فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أعاد الاعتداء الذي تعرّضت له معلمة في فيينا على يد مجموعة من المراهقين فتح ملف العنف بين الشباب المهاجرين، مثيرًا موجة جديدة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية والاجتماعية حول أسباب الجريمة ودور التربية المبكرة في الوقاية منها.
القضية التي عُرفت إعلاميًا باسم قضية “عصابة ليزينغ” انتهت بعد سلسلة من المحاكمات بإدانات تراوحت بين السجن مع وقف التنفيذ وأحكام بالسجن الفعلي تصل إلى ثلاث سنوات ونصف، بعد اتهامات خطيرة طالت عدة فتيان تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا.
اللافت أن جميع المتهمين تقريبًا ينحدرون من أسر مهاجرة من العراق وأفغانستان ورومانيا، ما أعاد النقاش المألوف حول العلاقة بين الهجرة والجريمة. غير أن كريستوف كوس، رئيس جمعية “نويشستارت” (Neustart) المتخصصة في إعادة تأهيل المحكومين ومتابعة الشباب الجانحين، رفض اختزال الظاهرة في الأصول العرقية أو الدينية.
وقال كوس في تصريحات لإذاعة Ö1 إن أكثر من 70% من الشباب الخاضعين لبرامج المراقبة وإعادة التأهيل هم من النمساويين أنفسهم، مؤكدًا أن خلفيات الجريمة ترتبط غالبًا بظروف اجتماعية قاسية وليست حكرًا على جنسية معينة. ومع ذلك، أقرّ بوجود نسب أعلى بين شباب من مناطق مثل البلقان وسوريا وأفغانستان، موضحًا أن كثيرين منهم نشأوا في بيئات “هشة ومليئة بالصدمات”، إلى جانب ثقافات “شديدة المحافظة” خصوصًا فيما يتعلق بمسائل الجنس والعلاقات الاجتماعية.
وأشار كوس إلى أن معالجة هذه الظواهر يجب أن تبدأ في سن مبكرة جدًا، قائلًا: “الوقاية الحقيقية تبدأ في رياض الأطفال. عندما يظهر السلوك العدواني الأول، يجب التدخل فورًا.” وأضاف أن النمسا طورت مؤخرًا برامج أكثر احترافية في دور الإصلاح والعلاج النفسي للمراهقين، لكن الوقاية تبقى الخيار الأنجع.
ورغم ذلك، حذر كوس من أن العنف بين المراهقين ظاهرة لا يمكن القضاء عليها بالكامل، إذ ستظل هناك دائمًا فئة صغيرة من الشباب في سن البلوغ تميل إلى التمرد أو ارتكاب أفعال إجرامية، كما يحدث في كل المجتمعات.
القضية التي بدأت بمأساة معلمة أصبحت اليوم مرآة تعكس أزمة أعمق في النسيج الاجتماعي النمساوي، حيث تتقاطع مشكلات الهجرة والفقر وضعف منظومات التعليم المبكر في إنتاج جيل يحتاج إلى الرعاية أكثر من العقاب.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار