فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شهدت العاصمة النمساوية فيينا هذا الأسبوع زيارة رسمية نادرة من الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير إلى نظيره النمساوي ألكسندر فان دير بيلن، وهي أول زيارة دولة لرئيس ألماني إلى النمسا منذ 28 عامًا، تميزت ببرنامج مكثف ولفتات رمزية — لكنها لم تخلُ من الجدل أيضًا.
فبعد مراسم الاستقبال العسكرية والمباحثات الرسمية في فيينا، توجه الرئيسان يوم الخميس إلى ولاية تيرول لزيارة موقع نفق برينر الأساسي العملاق، أحد أهم مشاريع البنية التحتية الأوروبية. واختارا أن يقطعا المسافة من فيينا إلى تيرول بطريقة “صديقة للبيئة” عبر القطار السريع Railjet، في إشارة رمزية إلى دعم الاستدامة والمواصلات العامة.
غير أن هذه “الرحلة الخضراء” تحولت إلى مصدر تذمر بين الركاب. إذ اضطر المئات من المسافرين العاديين إلى الوقوف أو التكدس في عربات محدودة بعدما تم تخصيص النصف الخلفي من القطار للرئيسين ووفديهما الأمني والدبلوماسي، ما أثار استياء واضحًا بين الركاب.
وقال أحد المسافرين لصحيفة Heute النمساوية غاضبًا: “لقد تم حشرنا مثل السردين! أحد موظفي السكك الحديدية قال مازحًا: (هنا لا يُسمح للعامة بالدخول)، في إشارة إلى العربات المخصصة للرؤساء.”
من جهتها، أوضحت شركة السكك الحديدية ÖBB أنها خصصت مقاعد لحوالي 60 شخصًا من الوفدين الرسميين، وأكدت أن القطار كان مزدوج التكوين ويتسع لأكثر من 800 راكب، مشيرة إلى أن ما حدث من تقييد جزئي للأماكن “يحدث أيضًا مع الرحلات الجماعية مثل رحلات المدارس”.
أما المفارقة الساخرة، فكانت أن موكب السيارات الرسمية لم يُستغنَ عنه تمامًا، إذ سارت سيارات الليموزين خلف القطار على الطريق السريع في طريقها إلى تيرول، لتكون في انتظار الزعيمين عند محطة الوصول، حيث أقلّتهما إلى موقع النفق برفقة حاكم الولاية أنطون ماتله.
هكذا، وعلى الرغم من النية الحسنة في “السفر البيئي”، فإن الرحلة الرئاسية إلى تيرول أظهرت أن رمزية القطار لا تزال بحاجة إلى بعض الواقعية — وربما إلى مقعد شاغر واحد إضافي للعامة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار