فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
كشف تقرير الثراء لعام 2025 الصادر عن غرفة عمال فيينا (Arbeiterkammer Wien) صورة قاتمة عن الوضع المعيشي في النمسا، مؤكدًا أن البلاد تمر بواحدة من أصعب مراحلها الاقتصادية والاجتماعية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
فوفقًا للتقرير، تدهورت مؤشرات الرفاهية في أربعة من أصل خمسة أهداف تم اعتمادها لقياس مستوى الثراء وجودة الحياة، حيث تركت أزمة التضخم الطويلة، والركود الاقتصادي، وأزمة المناخ، والتوترات الجيوسياسية أثرًا مباشرًا على حياة المواطنين، وأدت إلى تصاعد القلق وانعدام الثقة بالمستقبل.
فجوة الثراء تتسع رغم ارتفاع الأجور
أوضح التقرير أن هدف تحقيق “الثراء الموزع بعدالة” شهد تراجعًا واضحًا، إذ رغم ارتفاع متوسط الدخل بفضل اتفاقيات الأجور الجديدة، فإن الفجوة بين الأغنياء والفقراء اتسعت أكثر، وبقيت مستويات التفاوت في الثروة من بين الأعلى في أوروبا.
وأكد الخبراء أن الطبقة المتوسطة، التي كانت لعقود العمود الفقري للاقتصاد النمساوي، أصبحت اليوم الأكثر تضررًا من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، مما يهدد استقرارها الاجتماعي والنفسي.
تحسّن محدود في سوق العمل
سجّل التقرير تحسنًا طفيفًا في مجال التوظيف والعمل الجيد، حيث ارتفع معدل التشغيل وتحسّن مناخ العمل نسبيًا، إلا أن المشاكل الهيكلية لا تزال قائمة.
وأشار التقرير إلى استمرار البطالة الجزئية (Underbeschäftigung) وتزايد عدم المساواة بين النساء والرجال في توزيع العمل غير المأجور، ما يعكس هشاشة سوق العمل بالنسبة للفئات الضعيفة.
البيئة وجودة الحياة في تراجع
أما جودة الحياة، فقد تراجعت مقارنة بالعام الماضي، رغم بقاء مستوى الرضا العام مرتفعًا نسبيًا.
وسجل التقرير انخفاضًا في عدد سنوات الحياة الصحية، بينما شهدت البيئة تدهورًا في بعض الجوانب، أبرزها ارتفاع مستويات التلوث بالجسيمات الدقيقة (Feinstaub)، على الرغم من تحسّن خدمات النقل العام.
دعوات عاجلة لتدخل حكومي
وحذر خبراء غرفة عمال فيينا من أن استمرار هذا الاتجاه سيقود إلى أزمة اجتماعية عميقة، داعين الحكومة إلى تحرك سياسي فوري لمعالجة أسباب التضخم، وضمان توزيع أكثر عدالة للثروة، وتحقيق الأهداف المناخية، وتوفير فرص عمل لائقة ومستقرة.
وأكد التقرير أن أمام الحكومة مهلة حتى نشر تقرير الثراء القادم في عام 2026 لإثبات قدرتها على تغيير المسار، معتبرًا أن “الثراء الحقيقي لا يُقاس بعدد المليارديرات، بل بمدى شعور المواطن بالأمان والكرامة في حياته اليومية.”
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار