فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تشهد الساحة السياسية في فيينا توترًا متصاعدًا مع اقتراب برلمان الولاية من التصويت على حزمة من الإجراءات التقشفية المثيرة للجدل، والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من عام 2026. وفي الوقت الذي تصف فيه حكومة المدينة (التي يقودها الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ) هذه الخطوات بأنها “ضرورة مالية لضمان استدامة الخدمات العامة”، حذّر حزب الخضر من أن الخطة قد تؤدي إلى كارثة اجتماعية تضرب الفئات الأضعف في العاصمة النمساوية.
إجراءات تقشفية تمس المواطنين مباشرة
الميزانية المقترحة لعام 2026، التي نوقشت في جلسة البرلمان (Landtag) المنعقدة اليوم في مبنى البلدية التاريخي “الراتهاوس”، تتضمن خفضًا في الحد الأدنى للإعانة الاجتماعية (Mindestsicherung)، وزيادة أسعار تذاكر وسائل النقل العام (Öffi-Tickets)، إضافة إلى رفع الضريبة المحلية على الإقامة (Ortstaxe).
كما تشمل الخطة تجميد ميزانيات الأحياء وتأجيل عدد من مشروعات البناء، إلى جانب رفع مساهمة تمويل الإسكان المدعوم لجمع نحو 190 مليون يورو إضافية.
تعديلات قانونية مثيرة للجدل
ولتطبيق هذه الإجراءات، يتعين على برلمان الولاية الموافقة على تعديل قانوني يرفع المساهمة الحالية البالغة 0.5٪ إلى 0.75٪ لكل من أصحاب العمل والموظفين. وتُخصَّص العائدات الإضافية لتمويل مشروعات الإسكان والخدمات الاجتماعية والتعليم ورياض الأطفال.
ومن المتوقع أن يتم إقرار هذا التعديل اليوم، لضمان دخوله حيز التنفيذ مع بداية العام المقبل.
كما ينظر البرلمان أيضًا في تعديل قانون دعم الأكاديميات في فيينا (Wiener Akademienförderungsgesetz)، والذي يتضمن تخفيضات كبيرة في ميزانيات الأكاديميات الحزبية، وتقليص التمويل المخصص للعمل التعليمي الدولي.
الخضر يدقون ناقوس الخطر
وفي خضم الجدل، بادر حزب الخضر إلى طلب عقد “ساعة آنية” (Aktuelle Stunde) لمناقشة ما وصفه بـ“تخفيضات شاملة وخطيرة تهدد القطاع الاجتماعي”.
وأكد ممثلو الحزب أن الإجراءات الجديدة ستؤثر سلبًا على الأسر محدودة الدخل، والمتقاعدين، والطلاب، والعاملين في القطاعات منخفضة الأجر، محذرين من أن “فيينا قد تفقد نموذجها الاجتماعي الفريد إذا استمر هذا النهج”.
معركة سياسية قبل التصويت
ورغم أن الموافقة النهائية على ميزانية 2026 ستتم في ديسمبر المقبل من قبل مجلس المدينة (Gemeinderat)، فإن المناقشات الجارية في البرلمان تعد محطة حاسمة في مسار إقرار الخطة التقشفية.
وكان من المفترض التصويت على الميزانية في نوفمبر، لكن تم تأجيل “ماراثون الميزانية” بسبب الأوضاع الاقتصادية الراهنة، ما زاد من حدة النقاشات داخل قاعة البرلمان وخارجها.
بين الإنقاذ المالي والعدالة الاجتماعية
بينما تؤكد الحكومة أن هذه الخطوات ضرورية لـ“تأمين استقرار مالي طويل الأمد”، يرى حزب الخضر أنها تمثل تراجعًا عن مبادئ العدالة الاجتماعية التي طالما ميزت العاصمة النمساوية.
ويبدو أن النقاش حول ميزانية 2026 سيتحول إلى معركة سياسية مفتوحة بين دعاة التقشف وأنصار “النموذج الاجتماعي الفيينّي” خلال الأسابيع المقبلة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار