فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أكّدت الخبيرة القانونية النمساوية إنغبورغ زيربس، رئيسة لجنة التحقيق في هجوم فيينا الإرهابي عام 2020، أن جهاز الاستخبارات وحماية الدولة (DSN) أصبح أكثر مهنية وكفاءة خلال السنوات الأخيرة، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن جميع المشاكل لم تُحل بعد.
وقالت زيربس في تصريحات لوكالة الأنباء النمساوية (APA):
“جهاز الـDSN تطوّر وتحوّل إلى مؤسسة أكثر احترافًا، ويرجع الفضل في ذلك بدرجة كبيرة إلى مديره عمر حيجاوي-بيرشنر، الذي قاد عملية الإصلاح بجدية وكفاءة. من المؤسف أنه سيغادر منصبه نهاية العام.”
خلفية: أخطاء ما قبل الهجوم
هجوم الثاني من نوفمبر 2020، الذي هزّ وسط فيينا، كشف حينها عن ثغرات كبيرة في جهاز مكافحة الإرهاب والدولة.
اللجنة التي شكّلتها الحكومة برئاسة زيربس خلصت إلى أن الأجهزة الأمنية لم تكن تفتقر إلى الصلاحيات القانونية، بل إلى التنسيق وتبادل المعلومات بين المؤسسات المختلفة، إلى جانب مشكلات هيكلية وثقافية داخل النظام الأمني.
وأوصت اللجنة حينها بإصلاحات عميقة تتطلب “إرادة سياسية قوية ونَفَسًا طويلًا”.
وزارة الداخلية: الإصلاحات قيد التنفيذ
من جانبها، أكدت وزارة الداخلية النمساوية أن توصيات تقرير زيربس تم تنفيذها في معظمها، مشيرة إلى أن إنشاء هيئة الاستخبارات الجديدة DSN مثّل نقلة نوعية في عمل جهاز حماية الدولة.
وقالت الوزارة إن الهدف كان “تأسيس ثقافة أمنية حديثة تعزز الثقة العامة وترتقي إلى المعايير الأوروبية”، مضيفة أن الجهاز أصبح شريكًا موثوقًا في شبكة الأمن الأوروبية.
كما تم تبسيط التعاون الداخلي من خلال إصلاح مكاتب الدولة لشؤون حماية الدستور ومكافحة التطرف (LSE)، إلى جانب تطوير نظام لإدارة المتطرفين المحتملين وإنشاء قاعدة بيانات جديدة لتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والقضائية.
زيربس: “ما زال الطريق طويلاً”
رغم التقدم المحرز، ترى زيربس أن هناك عقبات مستمرة، خصوصًا في ما يتعلق بوصول الأجهزة إلى البيانات الأمنية.
وقالت:
“لا تزال عملية الحصول على معلومات عن المشتبه بهم معقدة وطويلة، إذ لا توجد آلية تبادل بيانات مؤتمتة بين الوحدات الأمنية المختلفة. في زمننا هذا، هذا أمر يصعب تفهمه.”
كما دعت إلى توحيد الإشراف الفني والإداري على مكاتب الـLSE لضمان الرقابة والفعالية.
تطوير القدرات التكتيكية والميدانية
وزارة الداخلية أشارت إلى أن تقييم الأداء بعد هجوم فيينا أسفر عن تطبيق إصلاحات واسعة في العمل الميداني والتدريب والتجهيز.
من أبرز هذه الإصلاحات:
-
إنشاء وحدات تدخل سريع (SIG) في جميع الولايات، مستلهمة من نموذج وحدة WEGA في فيينا.
-
تعزيز تدريب القوات الخاصة والشرطة على سيناريوهات التهديدات عالية الخطورة.
-
إطلاق حملة تسليح وتجهيز حديثة تشمل معدات الحماية والمركبات المدرعة والأسلحة المناسبة لمهام مكافحة الإرهاب.
منصة رقمية للأدلة من المواطنين
وخلال الهجوم الإرهابي عام 2020، لعبت المنصة الرقمية لوزارة الداخلية دورًا محوريًا في جمع الأدلة، إذ أرسل المواطنون مقاطع فيديو وصورًا ساعدت المحققين في تحديد تفاصيل الهجوم.
وأكدت الوزارة أن هذه المنصة تم تحسينها لاحقًا بالتعاون مع جهاز DSN، وأثبتت فعاليتها في أحداث إرهابية لاحقة في فيلاخ وغراتس.
خلاصة
رغم مرور خمس سنوات على الهجوم الإرهابي الذي صدم النمسا، يبدو أن البلاد تعلمت من أخطائها.
فالإصلاحات الأمنية التي تلت الحادث جعلت جهاز الاستخبارات أكثر كفاءة، لكن كما تقول زيربس:
“الأمن ليس محطة نهائية، بل عملية مستمرة تتطلب الشجاعة، والانفتاح، والإصرار على التطوير.”
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار