فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بينما يحتاج الألماس الطبيعي لمليارات السنين لتكوّنه في أعماق الأرض، نجحت الصين في تصنيع أكثر من 20 مليون ألماسة أسبوعياً في معاملها باستخدام تقنيات متقدمة، ما يعكس الطفرة الصناعية الهائلة في مجال الأحجار الكريمة ويثير تساؤلات حول قيمة الألماس عندما يفقد ندرته.
يتكوّن الألماس الطبيعي على عمق يتراوح بين 150 و200 كيلومتر تحت سطح الأرض، حيث تتحد ذرات الكربون تحت ضغط وحرارة هائلين لتشكّل البنية البلورية للألماس. بعض الأحجار يعود عمرها إلى 3.3 – 3.5 مليار سنة، ما يجعلها أقدم من معظم تضاريس الأرض الحالية. كما أن ندرة الألماس مرتبطة بالظروف الجيولوجية النادرة، إذ يصل إلى السطح عبر ثورات بركانية تحمل صخور “الكيمبرلايت” أو “اللامبرويت”، ما يمنح كل حجر توقيعًا فريدًا من الزمن والجغرافيا.
على النقيض من ذلك، تستخدم المختبرات الصينية تقنيتين رئيسيتين لإنتاج الألماس بسرعة قياسية:
-
الضغط العالي والحرارة المرتفعة (HPHT): تحاكي حرارة وضغط أعماق الأرض لإنتاج ماس كامل القيراط خلال أيام أو أسبوع.
-
ترسيب البخار الكيميائي (CVD): تقنية أكثر دقة وتكلفة، تعتمد على تبخير الكربون في غرفة تفريغ لتكوين طبقات نقيّة من الألماس، تصلح لمجالات المجوهرات والتكنولوجيا والطب والفضاء.
بفضل الاستثمار الضخم في البنية التحتية، أصبحت الصين المنتج الأول عالميًا للألماس الصناعي وتسيطر على السوق بمعدلات غير مسبوقة.
رغم التطابق الكيميائي والشكل بين الألماس الطبيعي والمصنّع مخبريًا، تظل القيمة السوقية للأول أعلى بسبب العمر والندرة والحكاية التاريخية، لكن وفرة الألماس الصناعي وانخفاض أسعاره، بالإضافة إلى الطلب البيئي بين الشباب، بدأت تغيّر المعادلة.
اليوم، أصبح الشفافية عن مصدر الحجر وطرق إنتاجه عنصرًا حاسمًا للمستهلكين، بينما يظل الألماس الطبيعي شاهداً على رحلة جيولوجية عمرها مليارات السنين، ويُمثل الألماس الصناعي انتصارًا للعلم والتكنولوجيا والسعر العادل. والسؤال يبقى: هل سيختار الإنسان المستقبل بناءً على اللمعان أم على القصة التي يحملها الحجر؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار