فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
كشفت مجلة «فالتَر» النمساوية عن تفاصيل صادمة تتعلق بقضية استغلال جنسي تورط فيها أحد كبار المتبرعين الراحلين لمنظمة «قرى الأطفال SOS»، حيث اتهمت المجلة مسؤولين كبارًا في المنظمة بالتستر أو العلم المسبق بتلك الانتهاكات.
وبحسب تقرير «فالتَر»، فإن من بين المتهمين الرئيس الأسبق للمنظمة في النمسا، هيلموت كوتين، الذي توفي عام 2024، والمدير التنفيذي كريستيان موزر، الذي أُوقف عن عمله مطلع أكتوبر الماضي. وتشير وثائق داخلية إلى أن قيادة المنظمة كانت على علم منذ عام 2015 على الأقل باتهامات تتعلق باعتداءات جنسية ارتكبها المتبرع خلال زياراته إلى نيبال.
الصحيفة استندت إلى بريد إلكتروني يعود إلى عام 2017، تبيّن منه أن كوتين وعد المتبرع بثلاث ليالٍ في أحد مراكز تدريب المنظمة في نيبال حيث يقيم أطفال من قرى SOS، رغم علمه المسبق بميول الرجل الجنسية. اللافت أن المتبرع كان ممنوعًا من زيارة القرية منذ عامين بسبب شبهات سابقة تتعلق بالتحرش بالأطفال.
القضية تعود جذورها إلى عام 2021 حين تم تقديم بلاغ رسمي إلى نيابة سانت بولتن ضد المتبرع، الذي كان قد توفي آنذاك. التحقيقات كشفت أنه زار نيبال بين عامي 2010 و2014 بعد أن ساهم بمئات الآلاف من اليوروهات في تمويل بناء إحدى القرى. لاحقًا، تبيّن أن ثمانية أطفال كانوا ضحايا للاعتداءات، وهم اليوم شباب راشدون.
وفي عام 2023، أصدرت لجنة حماية الطفل المستقلة (ICC) برئاسة والترود كلاسنيك تقريرها النهائي، الذي تضمن اعترافًا صريحًا من المنظمة:
“علينا الاعتراف بأن حماية الأطفال لم تكن دائمًا أولوية. لقد طُغيت مصالح المتبرع على سلامة الأطفال.”
القضية فجّرت موجة من الغضب في النمسا، حيث طالب فولفغانغ فورفيغر، المتحدث باسم مجالس شؤون الأطفال والشباب (عن حزب الحرية FPÖ)، خلال ظهوره في برنامج ZIB 2، بـ تحقيق شفاف وشامل وإجراء مراجعة هيكلية داخل المنظمة لاستعادة ثقة الرأي العام.
كما دعا فورفيغر إلى تقديم اعتذار علني للضحايا وإعادة هيكلة القيادة، مشيرًا إلى أن “إصلاحًا جذريًا فقط يمكن أن يفتح الباب أمام بداية جديدة لـSOS-Kinderdorf”. وذهب أبعد من ذلك باقتراح إزالة أسماء مؤسس المنظمة، هيرمان غماينر، من الشوارع والحدائق العامة إلى حين اكتمال التحقيق في جميع جوانب القضية.
فضيحة “قرى الأطفال SOS” تأتي لتفتح جرحًا أخلاقيًا عميقًا في واحدة من أكثر المؤسسات الإنسانية احترامًا في النمسا والعالم، وتعيد إلى الواجهة أسئلة قاسية حول مسؤولية القيادات العليا في حماية الأطفال – حتى من المتبرعين أنفسهم.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار