فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة تُعد من أكبر العمليات الأمنية خلال السنوات الأخيرة، نفّذت مديرية حماية الدستور والاستخبارات في النمسا عملية واسعة ومنسقة استهدفت متطرفين إسلاميين تُصنفهم السلطات كخطر أمني محتمل، وفق ما كشفته صحيفة كرونه تسايتونغ. وشملت العملية ثماني ولايات اتحادية، من بينها كيرنتن، وجاءت في توقيت حساس يرتبط بارتفاع مستوى التهديدات الإرهابية خلال فترة أعياد الميلاد.
التحرك الأمني تزامن أيضًا مع استمرار احتجاز المشتبه الرئيسي في هجوم فيلاخ، أحمد ج. (23 عامًا)، الذي يقبع في الحبس الانفرادي منذ تسعة أشهر، دون صدور لائحة اتهام نهائية حتى الآن، ما يعكس – بحسب مراقبين – حجم الحساسية القانونية التي تحيط بالملف.
مداهمات واعتقالات ومصادرات خطرة
وبحسب الصحيفة، أسفرت العملية عن:
-
نحو 100 مخاطبة أمنية لما يُعرف بـ Gefährderansprachen؛
-
15 مداهمة؛
-
3 اعتقالات؛
-
وأكثر من 40 عملية مصادرة شملت أسلحة نارية، ذخيرة، سكاكين ومسدسات غازية.
وتشير مصادر أمنية إلى أن الهدف الأساسي هو إحباط أي محاولات للتجنيد أو التخطيط لهجمات محتملة، خصوصًا بين الشباب الذين يتعرضون للاستقطاب عبر منصات رقمية متطرفة.
قضية أحمد ج.: نموذج تطرف سريع عبر “داعية المؤثرين”
وتُعد قضية أحمد ج. – المتهم بتنفيذ هجوم الطعن في فيلاخ في 15 فبراير الماضي – من أبرز القضايا التي تعكس خطر التأثير الرقمي للتنظيمات المتشددة. فقد أدّى الهجوم إلى مقتل فتى يبلغ 14 عامًا وإصابة خمسة آخرين، وتبين من التحقيقات أن المتهم خضع لعملية تطرف متسارع عبر محتوى متطرف على “تيك توك”، وغرف الدردشة المشفرة، وحتى ألعاب الفيديو.
أما ما يثير القلق أكثر، كما تنقل الصحيفة عن مصدر مطلع، فهو أن المتهم لا يظهر أي تراجع في تشدده رغم الأشهر الطويلة في الحبس الانفرادي، مؤكداً أنه “ما زال مستعدًا للقتل والموت”.
خطة كان ينوي تنفيذها حتى النهاية
ووفق اعترافات أولية أدلى بها عند توقيفه، خطط أحمد ج. لقتل “أكبر عدد ممكن من الشبان” على أمل أن تقتله الشرطة لاحقًا فيما يعتبره “موتًا شهيدًا”. لكن شرطة كيرنتن تمكنت من إيقافه دون إطلاق النار، لتبدأ بعدها واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في السنوات الأخيرة.
تحقيقات مكتملة.. وملف يخضع للتدقيق
ورغم اكتمال التحقيقات الجنائية، فإن الملف ما زال قيد المراجعة لدى محكمة الاستئناف العليا في غراتس ووزارة العدل، بسبب حساسيته القانونية وخطورته المجتمعية. وتشدد الجهات المختصة على ضرورة التأكد من سلامة كل الإجراءات قبل إحالة القضية إلى المحاكمة، تفاديًا لأي خلل قد يُسقط الاتهامات أو يبطئ الإجراءات القضائية.
رسالة أمنية قبل موسم الأعياد
تأتي العملية أيضًا في سياق مرور عشر سنوات على هجمات باريس، وهي ذكرى عادة ما تستحضر مستويات أعلى من التحذير الأمني في أوروبا. ومع اقتراب موسم أعياد الميلاد – المعروف تاريخيًا بارتفاع مستوى المخاطر – تسعى السلطات النمساوية إلى إرسال رسالة واضحة:
لا تساهل مع أي مؤشر على التطرف، ولا تهاون في مواجهة التهديدات قبل وقوعها.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار