الإثنين , 27 أبريل 2026

فيينا تُشدّد حزام المساعدات الاجتماعية.. تخفيضات مؤلمة تطال الأسر والمرضى وذوي الحماية الفرعية

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تشهد العاصمة فيينا واحدة من أوسع عمليات تقليص المساعدات الاجتماعية منذ سنوات، بعد اتفاق حكومة الولاية — المكوّنة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب نِيوس — على تمرير حزمة تخفيضات حادة في برلمان الولاية، في خطوة رأت صحيفة دير شتاندرد أنها تشكل تحولًا جذريًا في سياسة العاصمة التي لطالما عُرفت بسياساتها الاجتماعية السخية.

وبرغم أن موجات التقشف كانت في السابق مرتبطة بولايات يقودها حزب الشعب أو حزب الحرية، إلا أن دخول فيينا على خطّ التخفيضات يفتح باب تساؤلات واسعة حول مستقبل الدعم الاجتماعي في ظل الضغوط المالية المتزايدة.

ضربة للمصابين بالعجز وكبار السن

تُعدّ أكبر التغييرات تلك التي تطال من يُصنفون كـ“دائمين” في نظام الإعانات — أي كبار السن أو من فقدوا القدرة على العمل لستة أشهر أو أكثر.
هؤلاء كانوا يحصلون على ما يشبه “علاوات” إضافية في شهري العطلة وعيد الميلاد، بقيمة 1.209 يورو لكل شهر إضافي.

لكن حزمة التعديلات الجديدة تخفض هذا المبلغ إلى النصف، ما يعني خسائر تصل إلى 2.418 يورو سنويًا لكل فرد.

كما ستحتسب المدينة جزءًا أكبر من تكاليف السكن ضمن “الأساسيات”، ما يؤدي تلقائيًا إلى خفض إعانة الإيجار. ووفق تقديرات جمعية Vertretungsnetz، قد يصل إجمالي الخسارة السنوية إلى 2.889 يورو للفرد.

ورغم استثناء الحاصلين على بطاقة إعاقة بنسبة 50% فأكثر، تحذر الجمعية من أن كثيرًا من المرضى النفسيين لا يملكون هذه الشهادة، رغم حاجتهم الفعلية لدعم أكبر، ما قد يدفعهم نحو بيوت الرعاية أو التشرد.

الأسر بين الاستثناءات والتقليصات

تبقي فيينا على علاوة الأطفال البالغة 326,44 يورو لكل طفل، لتجنب الجدل السابق حول “عوائل كبيرة تحصل على آلاف اليوروهات”.
لكن التخفيضات تأتي عبر مسارين آخرين:

  • احتساب جزء من تكاليف السكن على الأطفال أيضًا، ما يخفض إعانة إيجار الطفل بما يصل إلى 81,61 يورو شهريًا.

  • إلغاء “إعانة الأسرة” التي أُدخلت خلال أزمة الغلاء، وكانت تبلغ 108,82 يورو شهريًا لأسرة من والدين.

ساكنو الشقق المشتركة.. خسارة بنسبة 30%

المقيمون في شقق مشتركة (WG) لن يعدّوا “معيلين لأنفسهم بالكامل”، وستُخفض إعانتهم إلى 70% فقط، أي 846 يورو شهريًا بدلاً من 1.209.

ويُستثنى:

  • الأمهات/الآباء المعيلون وحدهم

  • شقق النساء

  • دور ذوي الإعاقة

الصدمة الأكبر: الحاصلون على الحماية الفرعية

تقول الصحيفة إن التأثير الأعظم سيقع على أصحاب “الحماية الفرعية”، الذين يعيش 92% منهم في فيينا — نحو 13 ألف شخص وفق Statistik Austria.

هؤلاء كانوا قادرين سابقًا على الانتقال من نظام “الرعاية الأساسية” (Grundversorgung) إلى المساعدات الاجتماعية الأعلى، لكن فيينا تتراجع الآن عن هذا الامتياز.

النتيجة:

  • الدخل في “الرعاية الأساسية”: 425 يورو فقط (تشمل الطعام والإيجار) + 150 يورو سنويًا للملابس.

  • الدخل في نظام المساعدات الاجتماعية: 1.209 يورو.

أي أن الكثيرين سيخسرون نحو ثلثي دخلهم — ما يعني أنهم لن يستطيعوا دفع الإيجار، وقد يجدون أنفسهم بلا سكن، في ظل غياب إجابات واضحة من البلدية حول أين سيتم إيواؤهم.

وتقول منظمات الدعم إنها تواجه “اجتماعات أزمة”، بينما عبّر لوكاس غاهلايتنر-غيرتس من منصة Asylkoordination عن “الحيرة”، قائلًا إنه قد يضطر لتوجيه المتضررين إلى خدمات المشردين ابتداءً من العام الجديد.

السبب؟ ليس أيديولوجيًا… بل مالي

على خلاف ولايات أخرى، لا تتخذ فيينا هذه الخطوة لدوافع سياسية، بل بسبب ضغط مالي كبير، مع هدف معلن يتمثل في توفير 200 مليون يورو في ميزانية المدينة.

المشهد يثير نقاشًا حادًا حول مستقبل العدالة الاجتماعية في العاصمة، وحول مدى قدرة الفئات الضعيفة — كبار السن، المرضى النفسيون، الأسر الفقيرة، ولاجئو الحماية الفرعية — على الصمود أمام هذا التحول المفاجئ.


شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!