فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مشهد يعكس اتساع رقعة العنف المرتبط بعالم المخدرات في النمسا، أصدرت محكمة في النمسا العليا حكمًا بالسجن لمدة 17 عامًا ضد رجل من شمال مقدونيا، بعد إدانته بمحاولة القتل إثر إطلاقه النار على رجل شيشاني وإصابته بجروح خطيرة في رقبته خلال لقاء مشبوه في 14 يناير الماضي. ورغم الحكم، إلا أنه لا يزال غير نهائي، وفقًا لبيانات وكالة الأنباء النمساوية (APA).
لقاء مدبّر ونار من مسافة صفر
بحسب التحقيقات، دعا المتهم، وهو في الأربعينات من عمره، الضحية الشيشاني للقاء، وما إن وصل الأخير بسيارته حتى أطلق عليه المتهم رصاصة مباشرة من نافذة المركبة المفتوحة، مستهدفًا رقبته من مسافة قريبة. نجا الضحية من الموت، لكنه أصيب بجروح بالغة وذاكرة مشوشة بشأن تفاصيل الواقعة.
رواية دفاع مثيرة للجدل
المتهم لم ينكر إطلاق النار، لكنه زعم أمام المحكمة أنه كان في حالة دفاع عن النفس، مدعيًا أن الضحية طالبه قبل يوم واحد بـ“أموال حماية”، وأنه استل “سكينًا كبيرًا” أثناء اللقاء، ما دفعه لإطلاق النار والفرار خوفًا على حياته.
لكن المدعية العامة شككت في هذه الرواية، متسائلة بسخرية عن كيفية رؤية المتهم للسكين في سيارة مغلقة، مؤكدة أنها “ليست عربة زجاجية من القصص الخيالية”، في إشارة إلى تناقض أقواله.
عالم غامض من الجريمة والصمت
التحقيقات أشارت إلى أن خلفية الحادث مرتبطة بخلافات تتعلق بتجارة المخدرات. الشهود كانوا مترددين وغامضين، فيما تراجع أحدهم عن أقواله السابقة التي تحدثت عن تورط الطرفين في المخدرات، ما أثار شكوك المحكمة.
وخلال الجلسة، أثار المتهم جدلاً حين قال إن أحد الشهود “يجب أن يحاسب أمام عائلته”، وهو ما اعتُبر تهديدًا صريحًا يعكس خطورته، بحسب الادعاء.
“لو أردت قتله لفعلت”
المتهم، الذي أكد أنه خدم في “وحدات خاصة في حربين”، حاول الدفاع عن نفسه بالقول إنه لو كانت نيته القتل لأطلق عدة رصاصات، وليس طلقة واحدة فقط.
إلا أن المحكمة أيدت قناعة الادعاء بأن الطلقة كانت بقصد القتل، مستندة إلى موقع الإصابة وطبيعة المواجهة، لتصدر حكمًا قاسيًا بالسجن 17 عامًا.
خبير جنائي: رسالة حازمة ضد عنف المخدرات
وفي تعليق لشبكة رمضان الإخبارية، قال الخبير الجنائي النمساوي د. يوهان ديتريش:
“أصبحت النزاعات داخل بيئة تجارة المخدرات أكثر عنفًا وتنظيمًا. الحكم الصارم يأتي كرسالة واضحة بأن القضاء لن يتساهل مع استخدام الأسلحة النارية في تصفية الحسابات، خصوصًا ضمن شبكات عابرة للحدود”.
الملف ما زال مفتوحًا
لم يُدلِ أي من الطرفين — الدفاع أو الادعاء — بتصريحات بعد صدور الحكم، ما يعني أن عملية الاستئناف واردة، وأن هذه القضية قد تعود مجددًا إلى قاعة المحكمة.
ويبقى السؤال مفتوحًا: إلى أي مدى يمكن أن ينجو المجتمع من تصاعد دوامة العنف المرتبط بالجريمة المنظمة وتجارة المخدرات؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار