فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة جديدة ضمن مسار بحثٍ تاريخي طويل ومؤلم، انتهت أحدث محاولة للعثور على المقبرة الجماعية التي دُفن فيها نحو 180 عاملًا قسريًا يهوديًا-مجريًا في بلدة Rechnitz شرق النمسا، دون نتائج تُذكر. فبعد أعمال استمرت قرابة أسبوعين بين 15 و30 أكتوبر، أعلنت ولاية بورغنلاند أن الحفريات، الممتدة على مساحة نحو 200 متر مربع في منطقة Kreuzstadel، لم تُسفر عن العثور على أي بقايا بشرية.
هذا الفشل يعيد فتح جروح قصة تُعد واحدة من أحلك صفحات تاريخ النمسا خلال الحرب العالمية الثانية؛ حيث أشرف مسؤولون نازيون عام 1945 على إعدام العمال القسريين الذين كانوا يُجبرون على العمل قرب الحدود النمساوية-الهنغارية، قبل أسابيع فقط من نهاية الحرب.
تكنولوجيا حديثة.. ونتيجة مخيبة
المحاولة اعتمدت على تحليل صور جوية تاريخية من قبل الجامعة التقنية في فيينا (TU Wien)، إلى جانب مسحٍ جيوفيزيائي متطور. وتؤكّد السلطات أن هذه النتائج “تستبعد بشكل كبير” أن تكون منطقة الحفر الحالية موقع المقبرة، رغم ورودها في مصادر عديدة.
لكن المفارقة أن الحملة الأثرية لم تخرج صفر اليدين؛ إذ جرى توثيق بقايا أثرية تعود إلى العصر الحجري الحديث، بما في ذلك شظايا خزفية وأدوات حجرية، وستخضع لدراسة علمية مفصلة.
ذاكرة ثقيلة وشهادات غائبة
ورغم مرور نحو ثمانية عقود على الجريمة، ما زال لغز موقع الجثامين قائمًا. ويعتقد مؤرخون أن بعض الشهود الذين نجوا أو كانوا قريبين من المعلومات الأوّلية التزموا الصمت لعقود، إما خوفًا أو تواطؤًا أو رغبةً في طمس الحقيقة.
تعليق خبير
يقول الدكتور ماركوس شتاينر، الباحث في تاريخ الجرائم النازية في أوروبا الوسطى:
“قضية Rechnitz ليست مجرد بحث عن رفات، بل بحث عن العدالة الرمزية وإغلاق صفحة ألمٍ ما زالت مفتوحة. استمرار الفشل يعني أن المجتمع لا يزال يواجه ظلال الماضي ويصارع مسؤولية كشف الحقيقة كاملة، مهما طال الزمن.”
لماذا يهم الأمر اليوم؟
في وقت يتصاعد فيه خطاب التطرف والإنكار التاريخي في أوروبا، تشكل هذه القضية تذكيرًا حيًا بأن الماضي لم يُدفن بعد. فالارتباط بين الذاكرة والعدالة لا يزال قائمًا، ومحاولات العثور على المقبرة ليست فقط عملاً أثريًا، بل رسالة سياسية وأخلاقية ضد محاولات تزوير أو تبييض تاريخ النازية.
شبكة رمضان الإخبارية ستواصل متابعة هذا الملف وغيره من الملفات التاريخية والإنسانية، حيث تبقى الحقيقة حجر الأساس في مواجهة النسيان والعبث بالتاريخ.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار