الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – حجاب التلاميذ بين القيم والجدل.. مطلب دستوري بحظره يشعل الساحة السياسية

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تجدد الجدل في النمسا حول قضية حظر الحجاب في المدارس الابتدائية والإعدادية، بعد دعوة حاكمة ولاية النمسا السفلى يوهانا ميكل-لايتنر (عن حزب الشعب ÖVP) إلى تضمين الحظر في الدستور حتى الصف الثامن، معتبرة الحجاب “رمزًا للقمع”، ومؤكدة أن حماية الفتيات والمساواة “تستدعي شجاعة تشريعية”.

ميكل-لايتنر قالت في بيان:
“نحن نتحدث عن أفضل مستقبل لأطفالنا، وعن مساواة حقيقية بين الفتيات والفتيان. وإذا احتاج الأمر قانونًا دستوريًا لتحقيق ذلك، فيجب أن نصدره.”

رفض يساري.. وتأييـد يميني

المقترح قوبل برفض من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ، الذي دعا إلى صياغة قانونية “متوافقة مع الدستور” دون اللجوء إلى تعديلات دستورية، فيما أكد حزب الخضر أنه لن يدعم “أي تشريع غير دستوري”.
على الجانب الآخر، أبدى حزب الحرية FPÖ انفتاحًا على المقترح، ما يعكس اصطفافًا أيديولوجيًا واضحًا حول ملف الحجاب والاندماج.

رسالة حادة للبرلمان

ميكل-لايتنر تساءلت بلهجة ناقدة للمعارضين:
“هل يريدون حظر الحجاب أم لا؟ إذا كانوا جادين، فلماذا لا يستغلون الفرصة لإقراره كتعديل دستوري؟”

كما أشارت إلى “خطة العمل ضد الإسلام الراديكالي” في ولايتها، مؤكدة أن حكومتها الإقليمية “حددت الاتجاه”، وعلى الحكومة الفيدرالية اتخاذ الخطوة نفسها.

الاندماج في قلب النقاش

الحاكمة ربطت الملف بمسائل اندماج الشباب، مشيرة إلى ما وصفته بـ“مجموعات شباب غير راغبة في الاندماج ولا تحترم الفتيات غير المحجبات”، وقالت:
“من يتحدث عن هذه المشكلة ليس راديكاليًا، بل واقعياً.”

وتابعت:
“لا مكان لحجاب الفتيات الصغيرات. نحن بلد المساواة وتقرير المصير. كأم لابنتين، لن أقبل أن يُفسَّر لي العكس.”

حوار مجتمعي معلَّق

تصريحات ميكل-لايتنر تعيد تسليط الضوء على سؤال مركزي في النقاش الأوروبي حول الحجاب:
هل الحظر حماية للفتيات ولقيم الدولة، أم مساس بحرية الدين وهوية مسلمات يعتبرن الحجاب اختيارًا شخصيًا وثقافيًا؟

تعليق خبير

الدكتور توماس شولتس، خبير السياسات الاجتماعية في فيينا، يوضح:

“الجدل حول الحجاب في النمسا يتجاوز قطعة قماش؛ إنه نقاش حول الهوية، والاندماج، وحدود تدخل الدولة في حرية الممارسة الدينية. أي خطوة دستورية ستواجه اختبارًا قانونيًا واجتماعيًا قاسيًا.”


وبين مطالب “حماية الفتيات” وتحذيرات من “تقييد الحريات”، يستمر الحجاب في تصدر النقاش السياسي في النمسا، في وقت تبدو فيه أوراق الأحزاب واستقطابات الشارع حجر أساس في هذا الجدل المستمر حول القيم، والدستور، والاندماج.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!