الخميس , 26 مارس 2026

مهر إسلامى بألف قطعة ذهبية يصل المحكمة العليا في فيينا.. والقانون الإيراني يُطبَّق بشروط

فييتا – شبكة رمضان الإخبارية

في قضية قانونية غير معتادة داخل المحاكم النمساوية، حسمت المحكمة العليا في فيينا مبدأً مهماً يتعلق بتطبيق القوانين الأجنبية في قضايا الأحوال الشخصية، بعدما نظرت في نزاع بين زوجين إيرانيين سابقين حول مهر بقيمة 1000 قطعة ذهبية تم الاتفاق عليه في طهران عام 1993.

القضية التي بدأت كـ “وعد زواج رومانسي” تحولت بعد ثلاثة عقود إلى معركة قضائية متعددة المستويات في العاصمة النمساوية، لتقرر المحكمة العليا في النهاية أن القانون الإيراني المستند إلى أحكام إسلامية يُعتبر سارياً في النمسا في مثل هذه الحالات، شرط ألا يتعارض مع القيم القانونية الأساسية للدولة.

الطلاق في إيران ودعوى في فيينا

القصة بدأت عندما تزوج الزوجان في طهران، وتعهد الرجل بتقديم المهر الضخم لزوجته “متى طلبت ذلك”. وبعد الطلاق في إيران عام 2022 — والذي تم دون علم الزوجة — ألزم القضاء الإيراني الزوج بدفع قطعة ذهبية واحدة كل شهرين، ليتمكن فقط من تسديد 20 قطعة حتى الآن.

لكن الزوجة — التي تحمل مع زوجها الجنسية النمساوية أيضاً — لم تكتف بالحكم الإيراني، فلجأت إلى محكمة فيينا للمطالبة ببقية المهر، وعددها 980 قطعة.

محاكم فيينا تؤيد الزوجة.. ثم المحكمة العليا تضع حدوداً

المحكمة الجزئية في Hernals حكمت لصالح الزوجة وأقرت بأحقيتها بالمبلغ كاملاً، معتبرة أن وعد المهر ملزم وقابل للتنفيذ داخل النمسا. وأكدت أن حكم الطلاق في إيران غير معترف به في النمسا، بينما يبقى عقد الزواج والتزاماته — ومنها المهر — سارية.

واستأنفت المحكمة المدنية في فيينا هذا الحكم وأيّدته، معتبرة أن الزوج كان يفترض، عند توقيع العقد، قدرة محتملة على الدفع حتى لو كان المبلغ رمزياً في حينه.

لكن الزوج لجأ إلى المحكمة العليا بحجة أن المهر المبالغ فيه يتعارض مع الأخلاق والنظام العام في النمسا.

قرار المحكمة العليا: سريان القانون الإيراني… لكن ليس بلا قيود

المحكمة العليا تبنّت موقفاً وسطاً:

  • القانون الإيراني يُطبق من حيث المبدأ

  • لكن فقط إذا لم يتعارض مع القيم الدستورية والقانونية للنمسا

ولم تلغِ المحكمة التزام المهر، لكنها أعادت توزيع عبء الإثبات بشكل صارم:

عدد القطع الذهبية من يتحمل عبء الإثبات؟ ما المطلوب إثباته؟
أول 110 قطع الزوج عدم القدرة المالية على الدفع
890 قطعة المتبقية الزوجة إثبات قدرة الزوج على الدفع

وبناءً على ذلك، أعادت المحكمة الملف إلى محكمة Hernals لإجراء فحص مالي معمّق لوضع الزوج في إيران، بما في ذلك دخله الحالي والمستقبلي.

بين القانون والعادات.. اختبار للعدالة العابرة للحدود

هذه القضية تُعد واحدة من أبرز القضايا التي تختبر كيفية تعامل القضاء النمساوي مع عقود زواج ومفاهيم شرعية مصدرها خارج أوروبا، خاصة حين تتقاطع مع مبادئ قانونية محلية مثل العدالة والمساواة والقدرة المالية.

ويصف القاضي السابق والخبير القانوني هيلموت فاغنر هذه القضية بأنها “علامة فارقة” في قضايا الزواج المختلط قائلاً لـ شبكة رمضان الإخبارية:

“القرار ليس انتصاراً لطرف على آخر، بل تأكيد على أن النمسا تراعِي خصوصيات قانونية دولية، لكنها لا تقبل تطبيقها دون ضوابط تحمي قيمها الأساسية.”

خلاصة

القصة لم تنتهِ بعد — فالمحكمة الجزئية ستعيد دراسة قدرة الزوج المالية بالتفصيل — لكن ما حُسم اليوم هو مبدأ قانوني مهم:
العقد ملزم، حتى لو كان مستنداً إلى قانون ديني أجنبي، طالما لا يتنافى مع النظام القانوني النمساوي.

وفيينا — التي أصبحت موطناً لمجتمعات متعددة الثقافات — تواصل اختبار قدرتها على التوفيق بين تعددية العادات وقوة القانون.

تحقق أيضًا

ترامب يعلق ضربات الطاقة الإيرانية مؤقتاً وسط تضارب التصريحات وخشية من تصعيد إقليمي

في مشهد يعكس تشابك الأزمات في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء ما وصفه بـ«محادثات جيدة وبنّاءة للغاية» مع إيران، في خطوة مفاجئة

error: Content is protected !!