الإثنين , 27 أبريل 2026

“اعتراف في قلب القاهرة.. سفير السودان يضع أبوظبي في قفص الاتهام”

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في مشهد غير معتاد في العواصم العربية، كسر السفير السوداني في القاهرة، الفريق عماد الدين عدوي، جدار الصمت وتحدث بوضوح غير مسبوق: الإمارات تموّل مليشيا الدعم السريع وتزوّدها بالسلاح والغطاء السياسي، وتتحمّل جزءًا من مسؤولية الدم والدمار في السودان.

هذا التصريح لم يأتِ من منصة معارضة في باريس أو تصريح جدلي في نيويورك، بل خرج من قلب القاهرة؛ المدينة التي ترتبط بتحالف وثيق مع أبوظبي منذ 2013، وهو ما أضفى على كلمات السفير وزنًا مضاعفًا وطعمًا دبلوماسيًا مُرًّا يصعب تجاهله.

رسالة مزدوجة.. وخطاب بلا تجميل

حديث السفير حمل معنيين واضحين:

  • خارجياً: دعوة علنية لمحاسبة ممولي الحرب ووقف تدفّق السلاح عبر الحدود.

  • داخلياً: رسالة مباشرة إلى حلفاء القاهرة الخليجيين، مفادها أن “كفيل الأمس في انقلاب 2013 صار اليوم راعياً للفوضى في السودان”.

السفير لم يهاجم مصر، بل تحدث من أرضها ليضع الحقيقة أمامها، وكأنه يقول: إن الصمت لم يعد ممكنًا، وإن الخراب لا يمكن تبريره بشعار “الاستقرار”.

تحالفات تتعرّى

كلمات عدوي سلّطت الضوء على شبكة نفوذ إقليمية معقّدة، حيث تبدو الحروب — من اليمن إلى ليبيا ثم السودان — وكأنها تُدار عبر حسابات المال وتوازنات القوة والولاءات العابرة للحدود.

والصمت الخليجي ــ أو ما يصفه ناشطون سودانيون بأنه تواطؤ سياسي — أصبح جزءًا من رواية الخراب:
حروب تُدار بالوكالة، دماء تُسال بتمويل خارجي، وحدود تُفتح لميليشيات تمزّق بلداً كان يومًا بوابة إفريقيا.

رأي خبير

يقول الباحث النمساوي في شؤون القرن الإفريقي د. أندرياس فِلسنر لشبكة رمضان الإخبارية:

“تصريحات السفير تُعد أخطر اتهام مباشر يصدر من مسؤول سوداني ضد الإمارات على الأراضي المصرية. هذا مؤشر على أن الخرطوم تسعى لتدويل الملف وفتح باب المحاسبة.”

“القاهرة نفسها تجد نفسها بين نارين: شراكتها الاستراتيجية مع أبوظبي، واحتياجها لعدم انفجار السودان على حدودها الجنوبية.”

هل تسقط الأقنعة؟

السؤال الذي يفرض نفسه الآن:
هل يبقى السودان مساحة للابتزاز الإقليمي وتصفية الحسابات، أم أن صوت العدالة بدأ يعلو أخيرًا على صفقات السلاح؟

السفير عدوي رمى حجرًا كبيرًا في بركة راكدة.
والكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي…
وفي ملعب الأنظمة التي اعتادت أن تحارب من بعيد، وتغسل يديها من دماء الآخرين.

فهل تبدأ مرحلة كشف الحساب؟
أم يُخنق الصوت كما خُنقت أصوات كثيرة من قبل؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!