الإثنين , 27 أبريل 2026

سجين نمساوى يهرب ويؤسس حزباً ويجمع تبرعات بـ 190 ألف يورو والقضاء يلاحقه

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في واحدة من أغرب القضايا السياسية التي عرفتها النمسا مؤخراً، يقف رجل هارب من العدالة منذ عام 2019 أمام محكمة فيينا، ليس بوصفه مجرماً فقط، بل أيضاً كـ”زعيم حزب سياسي” حاول جمع التبرعات وخوض الانتخابات الوطنية قبل أن يسقط أخيراً في قبضة الشرطة بطريقة أقرب إلى مشهد من فيلم مثير منها إلى واقع سياسي.

من زنزانة السجن إلى شعار “نعم للنمسا”

الرجل الذي اختفى بعد إجازة قصيرة من محبسه قبل خمس سنوات، عاش حياة مزدوجة بهوية جديدة داخل العاصمة فيينا، متنقلاً بين الفنادق والشقق القصيرة الإقامة، إلى أن قرر أن يسلك طريق السياسة ويؤسس حزباً حمل اسم “Ja zu Österreich” (نعم للنمسا)، طامحاً—بحسب قوله—إلى دخول البرلمان الوطني.

وبثقة لافتة، دافع المتهم أمام المحكمة قائلاً:

“لم أختبئ… لم يبحث عني أحد. كنت أعمل ليلاً ونهاراً للحزب.”

190 ألف يورو… ودعاية انتخابية لم تُشاهد

ثلاثة رعاة فقط كانوا كافيين ليضعوا بين يديه مبلغ 190 ألف يورو، أودعت في حسابه الشخصي، بزعم عدم جاهزية حساب حزبي رسمي. تلك الأموال تحوّلت لاحقاً إلى موضع الاتهام، حين اكتشف المحققون أنها استُخدمت لشراء حاسوب Apple، وسيارة بنظام التأجير، ودراجة نارية من نوع Vespa، إضافة لملابس ووقود ومصاريف شخصية أخرى.

النيابة العامة تتهمه بـ “الاحتيال التجاري المشدد”، بينما يصر المتهم على أن كل إنفاق كان في إطار الدعاية الحزبية، ويؤكد وجود فواتير “لكل ظهور إعلامي”.

الحلم البرلماني… انتهى على طاولة المطعم

وبينما كان يعد العدة للانتخابات الوطنية عام 2024، واجه الواقع الصادم: لا مال… ولا دعم كافٍ. فقرر تغيير وجهته نحو انتخابات فيينا—في خطوة وصفتها المحكمة بأنها “تغيير جوهري لشروط الدعم المالي”.

لكن كل الأحلام انهارت حين أوقفه ضباط الشرطة خلال تناول الغداء مع صديق مطلوب أيضاً، لتكشف هويته الحقيقية، ويُضبط بحوزته مبلغ 40 ألف يورو نقداً داخل سيارته.

رأي الخبير

يقول د. توماس كولر، أستاذ القانون الجنائي والحوكمة السياسية في جامعة فيينا، في تعليق خاص:

“هذه القضية تكشف كيف يمكن للفراغ القانوني في آليات تأسيس الأحزاب وتمويلها أن يُستغل من قبل أشخاص يفتقرون إلى الحد الأدنى من النزاهة السياسية. تأسيس حزب ليس صكاً لمنح الشرعية أو الحماية لمن هم خارج القانون، بل مسؤولية ديمقراطية وأخلاقية.”

ويضيف:

“الأخطر في هذه القضية ليس فقط الاحتيال المالي، بل محاولة خداع الناخبين واستغلال الثقة العامة.”

إلى أين تتجه القضية؟

القضية لم تُغلق بعد، إذ من المقرر استدعاء شهود جدد في جلسة 20 نوفمبر، بينما يتمسك المتهم ببراءته مؤكداً أن تأخر إجراءات حزبه وشركته القبرصية كان مجرد مسألة وقت.

وحتى الآن، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً:
هل كان هذا الرجل طموحاً سياسياً ساذجاً أم محتالاً بارعاً حاول لبس ثوب الديمقراطية؟

في انتظار الحكم، تبقى القصة درساً قاسياً عن الحدود التي قد يتجاوزها البعض حين يختلط الهروب من العدالة مع الجري وراء السلطة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!