فببنا – شبكة رمضان الإخبارية
فتحت النيابة العامة في مدينة فيلس (Wels) تحقيقًا أوليًا في قضية مثيرة للجدل تتعلق باشتباه في نشاط عميل روسي داخل شركة نمساوية متخصصة في معالجة مياه الصرف الصحي، وذلك بعد تقارير إعلامية أثارت ضجة واسعة حول الموضوع، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية (APA).
ورغم أن مديرية حماية الدولة وخدمات الاستخبارات (DSN) كانت تتابع القضية منذ فترة، فإن النيابة العامة لم تتحرك رسميًا إلا يوم الأربعاء الماضي، حيث أعلنت فتح ملف ضد مجهولين بتهمة الاشتباه في “استطلاع سر تجاري أو صناعي لصالح دولة أجنبية”، لكنها أكدت في الوقت ذاته أنه لا يجري أي تحقيق رسمي حتى الآن، وأن الوقائع لا تزال قيد المراجعة.
عميل بجواز سفر مزيف
القضية تعود جذورها إلى تقارير استقصائية نشرها موقع theins.ru الروسي ومنصة jetzt.at النمساوية، كشفت أن موظفًا مزعومًا في الاستخبارات العسكرية الروسية (GU أو GRU سابقًا) زار شركة VTA Austria GmbH في مدينة Rottenbach قبل أعوام، متخفيًا تحت اسم مزيف، وشارك في مدرسة صيفية نظمتها الشركة عام 2018.
ويُعتقد أن هذا العميل استخدم جواز سفر من سلسلة معروفة استخدمها ضباط المخابرات الروسية للسفر إلى الخارج، وفقًا لما كشفه الصحفي الاستقصائي البلغاري الشهير كريستو غروزيف (Christo Grozev)، الذي تتبع منذ سنوات أنماط سفر ضباط الـGRU عبر قواعد بيانات روسية مسربة.
بين التجسس والتمويه
بعد نشر التقارير، أكدت مديرية حماية الدولة (DSN) أن المعلومات المعروضة معروفة لديها منذ مدة، مشددة على أن التحقيقات لا تستهدف الشركة نفسها، وأن موظفي VTA Austria GmbH يتعاونون بشكل كامل مع السلطات.
غير أن السؤال الذي لا يزال مطروحًا هو: هل كانت القضية تجسسًا صناعيًا حقيقيًا، أم مجرد غطاء استخباراتي لعميل روسي لتسهيل تنقلاته الدولية؟
آراء متباينة
في تصريح لصحيفة Oberösterreichische Nachrichten، قال مؤسس الشركة أولريخ كوبينغر (Ulrich Kubinger):
“لقد كنا هدفًا للتجسس الصناعي الروسي، لكن لم يحدث أي تسريب للمعلومات أو التكنولوجيا”.
بينما قدّم الخبير الاستخباراتي توماس ريغلر (Thomas Riegler) تفسيرًا مغايرًا، معتبرًا أن ما جرى لا يتعلق بالتجسس الصناعي المباشر، بل بـ”تعزيز غطاء العميل”.
“يبدو أن الهدف لم يكن سرقة التكنولوجيا، بل جعل الهوية الوهمية للعميل أكثر مصداقية. فعندما يتظاهر بأنه خبير في معالجة مياه الصرف الصحي، يصبح سفره عبر الدول أكثر سهولة وأقل إثارة للريبة”، أوضح ريغلر.
تحقيقات بلا أجوبة حتى الآن
ورغم أن القضية لا تزال في بدايتها، فإن غياب رد رسمي من وزارة الداخلية النمساوية على استفسارات وكالة الأنباء بشأن سبب تأخر الإحالة إلى النيابة العامة يزيد من غموض الملف.
وبينما تنفي الشركة أي اختراق أو تسريب، يواصل المحققون مراجعة الأدلة والوثائق لتحديد ما إذا كان الأمر حادثة تجسس صناعي حقيقية أم عملية استخباراتية متنكرة في ثوب بيئي.
في كل الأحوال، تبقى القضية مثالًا جديدًا على تشابك مصالح الاستخبارات الروسية في أوروبا، حتى في أكثر المجالات بعدًا عن السياسة… كمعالجة مياه الصرف الصحي.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار