فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة جديدة ضمن سياسة تشديد إجراءات الهجرة ومكافحة الجريمة، رحّلت السلطات النمساوية اليوم ثاني مواطن أفغاني بعد إدانته في قضايا تتعلق بتجارة المخدرات.
ووفق ما أعلنت وزارة الداخلية، فإن الجاني، المولود عام 1992، كان قد أُدين في مارس الماضي بعد محاولته بيع مواد مخدّرة مسببة للإدمان في العاصمة فيينا، غير أن الصدفة كشفت أمره حين عرض بضاعته على محقق مدني متخفٍّ.
وقد نُفِّذت عملية الترحيل إلى العاصمة الأفغانية كابول عبر إسطنبول، تحت إشراف ضباط من الشرطة النمساوية الذين رافقوا المدان حتى تسليمه للسلطات المحلية هناك.
وقال وزير الداخلية جيرهارد كارنر في تصريح له:
“لقد أعلنا بوضوح عن عزمنا ترحيل المجرمين المدانين إلى أفغانستان – وها نحن ننفّذ ذلك. هناك مزيد من عمليات الترحيل قيد الإعداد، تشمل أيضًا أفغانستان وسوريا”.
وتأتي هذه الخطوة في إطار نهج حكومي يهدف إلى تشديد الرقابة على الجناة الأجانب وإرسال رسالة واضحة مفادها أن النمسا “لن تكون ملاذًا آمناً للمجرمين”، بحسب تعبير الوزير.
وتشير مصادر أمنية إلى أن وزارة الداخلية تعمل حاليًا على إعداد قوائم جديدة لترحيل مدانين آخرين من رعايا دول يُعتبر ترحيلهم معقدًا بسبب الأوضاع السياسية والأمنية، في خطوة تعكس تغيّرًا ملحوظًا في سياسة فيينا تجاه ملف اللجوء والهجرة.
يرى الخبير في شؤون الهجرة والسياسات الأوروبية الدكتور ماركوس فيبر أن هذه الخطوة تمثّل تحولًا واضحًا في موقف الحكومة النمساوية، التي تتجه نحو سياسة “الترحيل مهما كانت الظروف”، حتى إلى دول لا تُعتبر آمنة بالمعايير الدولية مثل أفغانستان وسوريا.
ويضيف فيبر أن هذه الإجراءات تأتي في سياق تنافسي داخلي بين الأحزاب السياسية، خصوصًا مع تصاعد خطاب اليمين المتشدد في أوروبا، وضغط الرأي العام المطالب بتقليص أعداد اللاجئين وتشديد العقوبات على من يرتكبون جرائم.
لكن في المقابل، يحذّر حقوقيون من أن الترحيل إلى مناطق نزاع يمثل خرقًا واضحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية، وأن مثل هذه الخطوات قد تفتح الباب أمام انتهاكات قانونية وأخلاقية بحق اللاجئين، لاسيما في ظل غياب ضمانات لحماية المرحّلين بعد وصولهم.
ويختتم فيبر قائلاً:
“النمسا ترسل رسالة مزدوجة: حزم أمني من جهة، لكن أيضًا تجاهل متزايد للالتزامات الإنسانية التي شكّلت أساس سياسة اللجوء الأوروبية لعقود.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار