فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
كشف تقرير الإدمان السنوي لولاية سالزبورغ لعام 2024 عن أرقام مثيرة للقلق بشأن واقع الإدمان في الولاية، حيث سُجّلت 15 حالة وفاة مرتبطة بالمخدرات خلال عام واحد، في وقت تتزايد فيه معدلات تعاطي الكوكايين وإدمان القمار بشكل لافت، بينما يواصل الكحول تصدّر قائمة المواد الأكثر انتشارًا بين السكان.
وأوضح التقرير أن الكوكايين أصبح محورًا رئيسيًا في نصف جلسات الاستشارات الخاصة بالإدمان تقريبًا، أي ضعف المعدل المسجل قبل عشر سنوات، ما يعكس تحوّلًا مقلقًا في أنماط الإدمان داخل المجتمع المحلي. ومع ذلك، لا يزال القنب (الحشيش) أكثر المواد المخدرة تداولًا في جلسات العلاج والاستشارة.
تصاعد الإدمان على المقامرة
وأشار التقرير إلى تزايد حالات الإدمان على المقامرة المرضية، حيث طلب 35 شخصًا المساعدة المباشرة خلال عام 2024، بينما استقبل معهد القمار والإدمان (Institut für Glücksspiel & Abhängigkeit) نحو 150 حالة جديدة.
وقال عضو حكومة الولاية ولفغانغ فورفيغر (عن حزب الحرية FPÖ):
“هذه الأرقام تُظهر أن مشكلات القمار في سالزبورغ تتفاقم، خصوصًا بين الشباب والرجال من ذوي الدخل المنخفض، ما يستدعي تكثيف جهود الوقاية والتوعية.”
لكحول ما زال الأكثر انتشارًا
ووفق التقرير، يبقى الكحول أكثر أنواع الإدمان شيوعًا في سالزبورغ، إذ تلقى 686 شخصًا علاجًا بسبب مشكلات تتعلق باستهلاكه، 73% منهم رجال. وأظهرت البيانات أن الاستهلاك المفرط للكحول يزداد مع التقدّم في العمر، حيث سُجلت 58 حالة في الفئة بين 20 و29 عامًا، مقابل 184 حالة بين 50 و59 عامًا.
جهود ميدانية وبرامج علاجية جديدة
على الجانب الوقائي والعلاجي، أشار التقرير إلى نجاح مشروع “baseCamp mobil”، وهو برنامج متنقل لخدمة المدمنين في الشوارع، في الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة، حيث نفّذ خلال العام الماضي أكثر من 1,100 تواصل ميداني و500 جلسة استشارة، إضافة إلى توزيع 340 ألف مجموعة حقن نظيفة، بالتعاون مع منظمة الإيدز في سالزبورغ (Aids Hilfe Salzburg) التي وزعت 15 ألف مجموعة إضافية.
وأكد التقرير أن الهدف من هذه البرامج هو الحد من الأضرار الصحية المرتبطة بالإدمان وتشجيع المتضررين على التوجّه إلى العلاج والرعاية.
وفي مارس الماضي، افتتحت الولاية مركز علاج الإدمان الجديد في شارع غوغنمووس (Guggenmoosstraße)، ليكون أول مركز موحد يقدم العلاج الطبي والدعم النفسي والاجتماعي في آنٍ واحد، ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى تخفيف العبء المتزايد للإدمان في سالزبورغ.
يرى خبير علم الاجتماع والإدمان د. ماتياس شتاينر أن الأرقام الواردة في التقرير “تعكس أزمة صامتة تتجاوز المخدرات إلى أنماط جديدة من السلوك الإدماني”، مشيرًا إلى أن تنامي تعاطي الكوكايين والمقامرة الرقمية يمثلان “وجهًا جديدًا للمجتمعات الأوروبية ما بعد الجائحة”.
ويضيف شتاينر أن “إدمان الكوكايين لم يعد حكرًا على الطبقات الميسورة، بل بدأ ينتشر في الأوساط العمالية والشبابية بسبب سهولة الوصول إليه”، محذرًا من أن “الإدمان لم يعد مجرد ظاهرة طبية، بل تحدٍ اجتماعي واقتصادي يتطلب استجابة شاملة.”
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار