الإثنين , 27 أبريل 2026

المال الحزبي تحقيق يكشف ملايين تُجمع عبر «ضريبة داخلية» على الأعضاء

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشف تحقيق استقصائي موسّع أجرته صحيفة «دير شتاندارد» (Der Standard) ضمن مشروعها الجديد «أثر المال – Die Spur des Geldes»، عن آلية مالية غير معروفة على نطاق واسع تمكّن الأحزاب السياسية النمساوية من جمع ملايين اليوروهات سنويًا من خلال ما يُعرف بـ «الضريبة الحزبية» أو «مساهمة المسؤولين الحزبيين» (Funktionärsabgabe) — وهي نسبة تُقتطع من رواتب السياسيين وتُعاد إلى الحزب الذي ينتمون إليه.

ملايين من جيوب الأعضاء
ووفقًا للتحليل الذي أجرته الصحيفة، جمعت الأحزاب النمساوية نحو 4.5 ملايين يورو خلال عام 2023 فقط من هذه المساهمات، وجاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) في الصدارة بتحصيله أكثر من مليوني يورو سنويًا من مساهمات أعضائه المنتخبين.
هذه الممارسة، التي تُعد شكلًا خاصًا من تمويل الأحزاب الذاتية، تختلف من حزب لآخر من حيث النسبة والشفافية وطريقة الإعلان عنها.

مشروع “أثر المال”.. قاعدة بيانات تكشف المستور
المبادرة الصحفية الجديدة تهدف إلى تحقيق شفافية مالية غير مسبوقة، حيث جمعت لأول مرة جميع البيانات المالية المنشورة منذ عام 1999 في قاعدة بيانات مركزية قابلة للبحث.
ويُظهر التحقيق فروقات كبيرة بين الأحزاب والولايات النمساوية: فبعضها يفرض اقتطاعات منتظمة، بينما لا تُصرّح أحزاب أخرى بأي مساهمات رغم وجود كوادر منتخبة لديها.

غياب الشفافية لدى بعض الأحزاب
من بين أكثر النتائج لفتًا للانتباه، أن عدّة فروع لحزب الشعب (ÖVP) وحزب الحرية (FPÖ) أعلنت صفر يورو كإيرادات من “الضريبة الحزبية” طوال عقد كامل (2013–2023)، رغم أن أنظمتها الداخلية تنص على وجود هذه المساهمات.
وعند سؤاله عن ذلك، قال المتحدث باسم حزب الشعب إن السياسيين “يساهمون بحسب دخلهم”، لكنه رفض الإفصاح عن الأرقام الدقيقة، مشيرًا إلى أن جزءًا من الأموال قد يذهب مباشرة إلى الكتل البرلمانية لا إلى الحزب نفسه.

تفاوت في الممارسات بين الأحزاب

  • SPÖ: يفرض على نوابه 7٪ من الرواتب الإجمالية، أي نحو 750 يورو شهريًا للنائب الواحد.

  • الخضر (Die Grünen): لا يفرض “ضريبة حزبية” مباشرة، بل اقتطاع 5٪ لتمويل المبادرات المدنية (حوالي 550 يورو شهريًا).

  • نيـوس (NEOS): يمنع الضريبة الإلزامية، لكن الأعضاء يقدمون تبرعات طوعية منتظمة تُعتبر دعمًا غير رسمي للحزب.

  • FPÖ وÖVP: التزما الصمت أو قدّما تفسيرات مبهمة حول وجهة الأموال.

ثغرات رقابية وضعف في الشفافية
تُراجع حسابات الأحزاب من قبل مدققي حسابات خاصين، بينما يتحقق ديوان المحاسبة (Rechnungshof) من صحة الأرقام الشكلية فقط.
ومنذ عام 2023، أصبح الديوان يملك صلاحية التدقيق المباشر في سجلات الأحزاب عند الاشتباه، إلا أن الرقابة تبقى محدودة، خصوصًا فيما يتعلق بتمويل الكتل البرلمانية والأكاديميات الحزبية.

الولايات النمساوية.. تباين في الالتزام
في ولايات مثل النمسا السفلى (Niederösterreich) والنمسا العليا (Oberösterreich)، لا تُسجَّل أي إيرادات من “الضريبة الحزبية”، بينما تعتمد ولايات أخرى عليها كمصدر أساسي لتمويل الأنشطة المحلية.
ويؤكد خبراء التمويل السياسي أن غياب معايير موحّدة يفتح الباب أمام تدفقات مالية غير خاضعة للرقابة داخل البنية الحزبية، ويقوّض الثقة العامة في نزاهة الحياة السياسية في النمسا.

ومن المتوقع أن يواصل مشروع «أثر المال» نشر تحقيقات أعمق خلال الأسابيع المقبلة لتتبع مسارات التمويل داخل الأحزاب وأوجه إنفاقها، في خطوة قد تُحدث تحولًا جذريًا في مشهد الشفافية السياسية النمساوية.

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
للاطلاع على المزيد من أخبار النمسا وأوروبا، تابعونا على موقعنا الرسمي وصفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!