الإثنين , 27 أبريل 2026

عجز غير مسبوق يهز فيينا.. النمسا تتجاوز التوقعات المالية بفارق ملياري يورو

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تواجه النمسا أزمة مالية جديدة بعد أن كشفت بيانات حديثة لصحيفة هويته (Heute) أن العجز في الميزانية العامة سيبلغ هذا العام 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، أي أكثر من التقديرات الحكومية السابقة البالغة 4.5%.
ويعني ذلك أن العجز زاد بنحو ملياري يورو إضافية عن آخر توقعات وزارة المالية، ما يثير مخاوف من انحراف خطير عن المسار المالي المستقر الذي وعدت به الحكومة الاتحادية.

فيينا.. بؤرة الأزمة المالية
رغم تحسن أداء الميزانية الفدرالية بنحو 1.5 مليار يورو (0.3% من الناتج المحلي)، فإن الولايات الفدرالية – وخاصة فيينا – ابتلعت هذا التحسن بالكامل.
وتتحمل العاصمة النمساوية النصيب الأكبر من الأزمة، إذ يتوقع أن تسجل عجزًا قدره 3.2 مليار يورو، أي ما يعادل 63% من إجمالي ديون الولايات.
وتبلغ ميزانية فيينا السنوية حوالي 23 مليار يورو، ما يعني أن العجز يشكل نسبة مرتفعة وغير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية.
وللمقارنة، كان العجز عام 2024 يقارب 1.7 مليار يورو فقط، أي أن الخلل المالي في العاصمة تضاعف تقريبًا خلال عام واحد.

توقعات حكومية تتهاوى
حتى منتصف أكتوبر الماضي، كانت الحكومة النمساوية – ممثلة بوزير المالية ماركوس مارتر باور (SPÖ) ووزيرة الدولة باربرا أيبينغر-ميدل (ÖVP) – تتوقع أن يبلغ العجز العام 4.5% في 2025 و4.2% في 2026، وصولًا إلى الحد الأوروبي البالغ 3% بحلول 2028.
لكن التطورات الأخيرة دفعت خبراء الاقتصاد إلى التشكيك في إمكانية تحقيق هذه الأهداف، وسط تحذيرات من أن الوضع المالي قد يخرج عن السيطرة إذا استمرت الديون الإقليمية في الارتفاع بهذه الوتيرة.

البطالة تضاعف الضغط المالي
وبحسب تقديرات معهد البحوث الاقتصادية النمساوي (WIFO)، من المتوقع أن يرتفع عدد العاطلين عن العمل في عام 2026 بنحو 9000 شخص إضافي عن التوقعات السابقة، ما سيكلف الدولة 220 مليون يورو إضافية في دعم البطالة.
في المقابل، تؤكد حكومات الولايات أن أوضاعها المالية أسوأ مما تحتسبه الحكومة المركزية، وأنها تحتاج إلى دعم عاجل لتغطية النفقات الاجتماعية المتزايدة، خاصة في مجالات التعليم والرعاية الصحية والطاقة.

مفاوضات حساسة ومصيرية
تجري حاليًا مفاوضات دقيقة بين الحكومة الفدرالية والولايات والبلديات لإعادة صياغة اتفاق جديد حول “الاستقرار المالي”.
ويرى محللون أن هذه المحادثات ستكون حاسمة لمستقبل السياسة الاقتصادية في النمسا، خصوصًا في ظل ابتعاد البلاد الواضح عن معايير الاتحاد الأوروبي للانضباط المالي.
ويرجّح مراقبون أن تضطر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية تدريجية أو إعادة هيكلة بعض برامج الدعم الاجتماعي لتجنب خفض التصنيف الائتماني للنمسا في المدى المتوسط.

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
منصة إخبارية مستقلة تُغطي الشأن النمساوي والأوروبي بعيون عربية، ملتزمة بالمصداقية والعمق والتحليل. تابعونا لمزيد من التقارير الاقتصادية والسياسية من قلب أوروبا.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!