فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
كشفت دراسة علمية جديدة عن سر تفوق فيينا في خفض الاعتماد على السيارات الخاصة، مؤكدة أن امتلاك المدينة لشبكة مترو أنفاق متطورة جعلها الأكثر نجاحًا في تقليص حركة المرور الخاصة بين جميع المدن النمساوية.
الدراسة التي أعدها الباحث رافاييل برييتو كورييل من مركز العلوم المعقدة (CSH) في فيينا، ونُشرت في مجلة “Nature Cities”، خلصت إلى أن المدن التي تمتلك مترو أنفاق تقل فيها رحلات السيارات بنسبة تصل إلى 30٪ مقارنة بالمدن التي تعتمد فقط على الترام.
فيينا.. قصة نجاح نقل عام
تُعد فيينا المدينة الوحيدة في النمسا التي تمتلك شبكة مترو أنفاق (U-Bahn)، وهي أيضًا أكبر مدن البلاد من حيث الكثافة السكانية.
وبحسب الدراسة، فإن حصة استخدام السيارات الخاصة في فيينا لا تتجاوز 25٪ من إجمالي التنقل اليومي، وهي أدنى نسبة في النمسا، مقابل 34٪ للنقل العام و41٪ للمشي والدراجات الهوائية.
هذا التفوق يُنسب مباشرة إلى توسع شبكة المترو منذ افتتاح أول خط في عام 1978، والتي غيّرت وجه التنقل في العاصمة بشكل جذري.
الأرقام تتحدث
يُظهر التحليل المقارن أن المدن التي تمتلك شبكات مترو مثل فيينا تشهد حوالي 370 مليون رحلة بالسيارة سنويًا، بينما ترتفع إلى 700 مليون رحلة في مدن بنفس الحجم تعتمد فقط على الترام.
ويشير الباحث كورييل إلى أن “كل نقطة مئوية تُخفض من استخدام السيارات في فيينا تساوي نحو 6 ملايين رحلة أقل سنويًا”، ما يجعل الاستثمار في المترو “ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل سياسة بيئية واقتصادية ذكية”.
المترو يتفوق على الترام
وفق الدراسة، يخفض المترو استخدام السيارات الخاصة إلى 37٪ فقط في المتوسط، مقابل 50٪ في مدن الترام و54٪ في المدن التي لا تمتلك أي شبكة سكك حديدية للنقل العام.
أما استخدام وسائل النقل العام فيصل إلى 34٪ في مدن المترو، أي أكثر بمرتين من المدن التي تعتمد على الترام فقط.
ويؤكد الباحث أن “الاختلاف لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في التأثير الحضري والبنية المتكاملة التي يوفرها المترو من حيث السرعة والربط بين المناطق.”
المترو استثمار مكلف.. لكنه مجدٍ
ورغم أن بناء المترو يُعتبر من أكثر المشاريع الحضرية كلفةً وتعقيدًا، فإن نتائجه البيئية والاجتماعية تبرر التكلفة، خاصة في المدن الكبرى التي يتجاوز عدد سكانها المليون.
وتُظهر مقارنة فيينا بمدن مثل غراتس (Graz) ولينتس (Linz)، اللتين تعتمدان على الترام فقط، أن الأخيرة تسجل ضعف معدلات استخدام السيارات تقريبًا، ما يؤكد فعالية المترو في إعادة تشكيل أنماط التنقل الحضرية.
خلاصة الدراسة
تُقدّم هذه النتائج دليلًا قويًا على أن الاستثمار في شبكات المترو ليس رفاهية حضرية، بل ركيزة استراتيجية لبناء مدن مستدامة وصديقة للبيئة.
وفيينا، التي لطالما اعتُبرت نموذجًا عالميًا في جودة الحياة، تثبت مجددًا أن المترو ليس مجرد وسيلة نقل، بل أداة لتغيير السلوك المجتمعي والبيئي.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
منصة إخبارية مستقلة تغطي الشأن النمساوي والأوروبي بعيون عربية، ملتزمة بالمصداقية والعمق والتحليل. تابعونا لمزيد من الأخبار الموثوقة من قلب أوروبا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار