الإثنين , 27 أبريل 2026

“النمسا 2040: الهجرة وحدها تنقذ النمو السكاني من التراجع

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشفت هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) في أحدث توقعاتها الديموغرافية أن عدد سكان النمسا سيواصل ارتفاعه خلال السنوات القادمة ليبلغ ذروته عند نحو 9.4 مليون نسمة بحلول عام 2040، قبل أن يبدأ بالانخفاض التدريجي إلى حوالي 9.1 مليون نسمة بحلول عام 2080.

وأوضحت الهيئة في مؤتمر صحفي عُقد صباح الأربعاء بمقر وكالة الأنباء النمساوية (APA)، أن الزيادة المتوقعة في عدد السكان حتى عام 2040 تعود بالكامل إلى الهجرة، في حين يتجه الميزان الطبيعي (الفرق بين المواليد والوفيات) نحو السالب، مع استمرار تراجع عدد المواليد وارتفاع معدلات الشيخوخة.

تقول مانويلا لينك، المديرة العامة للإحصاءات الفنية في الهيئة:

“سيبلغ عدد السكان ذروته عند نحو 9.4 مليون نسمة بحلول عام 2040، لكن هذا النمو لن يستمر طويلاً، إذ سيتراجع تدريجياً مع تقدم شيخوخة المجتمع وانخفاض عدد الأشخاص في سن العمل”.

 شيخوخة متسارعة وميزان ولادات سلبي

من المتوقع أن ترتفع نسبة من هم فوق 65 عاماً من 20% حالياً إلى أكثر من 26% بحلول عام 2040، أي أن أكثر من ربع سكان النمسا سيكونون من كبار السن. وفي المقابل، سيشهد الميزان الطبيعي مزيداً من التراجع، إذ يُتوقع أن يتجاوز عدد الوفيات عدد المواليد بنحو 23 ألفاً سنوياً، ليصل الفارق السلبي إلى نحو 29 ألفاً في عام 2040 وحده.

وتؤكد لينك وزميلتها بولين بول، مديرة مشروع التوقعات الديموغرافية، أن الهجرة هي العامل الوحيد الذي يحافظ على نمو السكان، مع تقدير صافي الزيادة السنوية الناتجة عنها بين 28 ألفاً و43 ألف شخص في المدى الطويل.

 تقلص في القوى العاملة

تشير التقديرات إلى أن عدد الأشخاص في سن العمل سينخفض بنحو 256 ألف شخص بحلول عام 2040، في حين سيرتفع عدد من تجاوزوا 65 عاماً إلى أكثر من 2.46 مليون نسمة. أما نسبة الأطفال والشباب دون العشرين، فستتراجع بشكل طفيف من 19.2% إلى 17.3% خلال الفترة نفسها، ما يعمّق أزمة التوازن الديموغرافي.

فيينا في الصدارة.. وكيرنتن تخسر السكان

من الناحية الإقليمية، لن يكون النمو السكاني متساوياً بين الولايات. فالعاصمة فيينا ستستحوذ على أكثر من ثلث الهجرة الدولية إلى النمسا، ويتوقع أن تشهد زيادة سكانية بنسبة 9.2% بحلول عام 2040، وهي الأعلى على الإطلاق.
أما ولايات فورارلبرغ والنمسا العليا والنمسا السفلى فستسجل زيادات معتدلة تتراوح بين 1.5% و3.7%، في حين ستواجه كيرنتن تراجعاً سكانياً حاداً بنسبة 3.5%.

وتشير بول إلى أن هذه التوقعات مبنية على سيناريوهات متعددة تراعي تغيرات معدلات الخصوبة والهجرة، لكنها تؤكد أن مسار الشيخوخة السكانية في النمسا “أمر لا يمكن عكسه حتى في حال زيادة المواليد أو تدفق المهاجرين بشكل أكبر”.

 خلاصة

تؤكد الأرقام أن النمسا تدخل مرحلة جديدة من التحول الديموغرافي، حيث لم تعد الولادات قادرة على تعويض الوفيات، وأصبحت الهجرة هي المحرك الوحيد للنمو السكاني. ومع تقلص القوى العاملة وارتفاع نسبة كبار السن، ستواجه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة تتطلب رؤية بعيدة المدى لإدارة هذا التغير البنيوي في المجتمع.

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
منصة إخبارية مستقلة تواكب التطورات السياسية والاجتماعية في النمسا ووسط أوروبا، وتقدّم محتوى تحليليًا موثوقًا باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!