الإثنين , 27 أبريل 2026

وارن بافيت يُعيد رسم خريطة ثروته: نهاية شهر العسل الخيري

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة مفاجئة تعكس مراجعة عميقة لمسيرته الطويلة في العطاء، أعلن الملياردير الأمريكي وارن بافيت، البالغ من العمر 95 عامًا، أنه يُغيّر خطته لتوزيع ثروته الضخمة المقدّرة بنحو 150 مليار دولار، مشيراً إلى أن “الزمن لم يعد في صفه”، ومؤكداً في رسالته الأخيرة للمساهمين أن “فترة شهر العسل لن تدوم إلى الأبد” — في إشارة إلى رغبته في تسريع وتيرة التبرعات وتمكين أبنائه من إدارة إرثه الخيري في حياته.

 من خطة مركزية إلى عطاء عائلي

قال بافيت في رسالته التي نُشرت الاثنين، إنه أعاد النظر في أسلوب توزيع ثروته بعدما لاحظ أن بعض المبادرات الخيرية السابقة لم تحقق النتائج المرجوة، بسبب ما وصفه بـ”عمليات نقل ثروات غير مدروسة” نتجت عن قرارات عائلية أو مؤسساتية خاطئة أو حتى مبادرات خيرية غير كفؤة.

وبدلاً من تركيز إدارة الثروة في مؤسسة واحدة ضخمة، قرر بافيت توزيع الجزء الأكبر من ثروته على ثلاث مؤسسات خيرية يديرها أبناؤه، لتخصيص نحو 500 مليون دولار سنويًا لدعم قضايا إنسانية واجتماعية متنوعة، وفقًا لموقع Fortune.

منح بالمليارات… وقيادة عائلية جديدة

شملت أحدث منح بافيت تبرعًا بقيمة 750 مليون دولار من أسهمه لمؤسسة “سوزان تومسون بافيت”، التي تحمل اسم زوجته الراحلة وتُقدّم منحًا دراسية لطلاب الجامعات في نبراسكا. كما منح 250 مليون دولار من الأسهم لكل من مؤسسات أبنائه الثلاثة:

  • مؤسسة شيروود (سوزي بافيت): تعنى بتحسين جودة الحياة في نبراسكا.

  • مؤسسة هوارد جي. بافيت: تركز على الأمن الغذائي، وحل النزاعات، ومكافحة الاتجار بالبشر.

  • مؤسسة نوفو (بيتر بافيت): تدعم المجتمعات المهمّشة تاريخيًا والفئات الضعيفة.

وقال بافيت إن أبناءه — الذين تتراوح أعمارهم بين 67 و72 عامًا — في ذروة عطائهم من حيث الخبرة والحكمة، مضيفًا:

“أبنائي اليوم في قمة نضجهم، وهم الأقدر على إدارة الإرث الخيري بروح واقعية وإنسانية.”

وأوضح أنه قرر تسريع وتيرة العطاء في حياته لأن “فترة شهر العسل هذه لن تستمر إلى الأبد”.

 بين “تعهد العطاء” والواقع

أثار القرار الجديد تساؤلات حول مستقبل مبادرة “تعهد العطاء” (The Giving Pledge) التي أسسها بافيت عام 2010 مع بيل وميليندا غيتس، ودعت الأثرياء إلى التبرع بأكثر من نصف ثرواتهم.
ورغم أن بافيت تعهّد بالتبرع بـ 99% من ثروته، إلا أن تقارير معهد دراسات السياسات الأميركي كشفت أن قليلًا فقط من المليارديرات الموقّعين أوفوا بوعودهم، إذ تتزايد ثرواتهم بوتيرة أسرع من تبرعاتهم.

حتى الآن، بلغت تبرعات بافيت أكثر من 60 مليار دولار، أغلبها لمؤسسة غيتس الخيرية، إلا أن علاقته بالمؤسسة شهدت فتورًا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد طلاق بيل وميليندا غيتس عام 2021، حين استقال بافيت من مجلس الإدارة الذي تقلّص إلى ثلاثة أعضاء فقط.

بين بافيت وماسك.. فلسفتان في الثروة

في وقت تُسارع فيه شخصيات مثل ماكنزي سكوت، زوجة جيف بيزوس السابقة، إلى توزيع ملياراتها بوتيرة سريعة، يظل بافيت يمثل نهجاً متأملاً ومتدرجاً في العطاء. وعلى الجانب الآخر، يظهر مليارديرات مثل إيلون ماسك، الذي يوشك على أن يصبح أول تريليونير في العالم، أكثر تحفظاً وغموضاً في إعلان التزاماتهم الخيرية.

وبين هذين النهجين، يواصل بافيت، “حكيم أوماها”، إثبات أن الثروة ليست مجرد رصيد مصرفي، بل مسؤولية إنسانية تتطلب شجاعة في العطاء بقدر شجاعة الاستثمار.

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة إخبارية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية في النمسا وأوروبا، وتقدّم محتوى تحليليًا موثوقًا باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!