فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة أثارت موجة غضب واسعة في مدينة لينز، تصاعد الجدل السياسي والاجتماعي بعد قيام شركة Linz AG بتركيب فواصل معدنية على مقاعد عدد من محطات الحافلات والترام، ما يجعلها غير صالحة للاستلقاء ويُنظر إليها على أنها وسيلة لطرد المشرّدين من فضاءات المدينة العامة.
الانتقادات جاءت على رأسها تصريحات جوليا ماندلماير، المتحدثة الاجتماعية لحزب الخضر في لينز، التي وصفت الخطوة بأنها محاولة لـ“سلب الأشخاص الذين يعيشون بلا مأوى إحدى آخر الفرص المتاحة لهم للراحة ليلًا”، مؤكدة أن هذه التعديلات لا تُعالج المشكلة بل تدفع المشرّدين إلى أماكن أكثر خطورة وأقل أمانًا داخل المدينة.
الفواصل ظهرت أولًا في محطة الحافلات الجديدة عند Hauptbahnhof، قبل أن تمتد إلى Hessenplatz وVolksgartenstraße ومواقع أخرى قرب محطة القطار، في تحرك وصفه ناشطون بأنه يشكل “تصميمًا عدائيًا” يعاقب الفقراء بدلًا من مساعدتهم.
توقيت يضاعف القسوة
يتزامن هذا الإجراء مع بداية الموسم البارد، في وقت تشير فيه مؤسسات خيرية مثل كاريتاس إلى وجود أكثر من 10.400 شخص بحاجة إلى دعم أساسي في المنطقة. وتقول ماندلماير إن “مكافحة الفقر لا تتم بإبعاد الفقراء”، مؤكدة أن المدينة بحاجة إلى حلول اجتماعية لا إلى “هندسة حضرية وابسة تقود إلى مزيد من التهميش”.
خبراء: «تصميم عقابي» لا يحل المشكلة
يرى خبراء في السياسات الاجتماعية أن ما يحدث في لينز ليس حالة معزولة، بل جزء من اتجاه أوسع يُعرف باسم defensive architecture أو “الهندسة المعمارية الدفاعية” التي تستخدم في مدن عدة لإبعاد المشردين عن الأماكن العامة.
ويقول الباحث النمساوي في قضايا الإسكان الحضري، د. أندرياس هوفر:
“عندما تعتمد المدن حلولًا عمرانية لطرد المشردين فهي تعترف ضمنيًا بفشل سياساتها الاجتماعية. ما يحدث في لينز هو محاولة لتجميل الصورة على حساب الأضعف، وليس معالجة جذور المشكلة”.
أما الخبيرة الاجتماعية كلارا شنايدر من مركز دراسات الفقر الحضري، فتعتبر أن مثل هذه الإجراءات “تدفع المشرّدين إلى زوايا أكثر خطورة، وتزيد العبء على مؤسسات الطوارئ”، مشيرة إلى أن الاستثمارات يجب أن تتوجه إلى مراكز الإيواء، والدعم النفسي، وبرامج إعادة الدمج، بدلًا من “إكسسوارات معدنية لا تنتج سوى المزيد من اللامرئية الإنسانية”.
دعوات لوقف المشروع فورًا
وطالبت ماندلماير وناشطون اجتماعيون بوقف جميع عمليات تركيب الفواصل فورًا وإعادة تقييم سياسة المدينة تجاه المشردين، مؤكدين أن “نقل المشكلة بدل حلها” لن يفيد أحدًا، وأن حق الإنسان في الراحة ليلاً ليس ترفًا، بل ضرورة مرتبطة بالكرامة البشرية.
في مدينة تسعى لتقديم نفسها كعاصمة ثقافية وإنسانية، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل تصنع العدالة الاجتماعية بفواصل معدنية، أم بإرادة سياسية تعترف بإنسانية الجميع؟
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار