فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أعادت حادثة مؤلمة داخل إحدى مدارس العاصمة فيينا فتح النقاش حول التنمر والهوية الجندرية بين المراهقين، بعدما روت شهادات طلاب سابقين تفاصيل ما عاشته تلميذة مراهقة أعلنـت في سن مبكرة رغبتها في العيش كولد، لتتحول المدرسة بالنسبة لها إلى ساحة ضغوط نفسية قاسية.
القصة، التي كشفتها صحيفة “هويته”، جاءت على لسان التلميذ أحمد (13 عامًا)، الذي أكد أن زميلته كانت منذ المرحلة الإعدادية مقتنعة بأنها “وُلدت في الجسد الخطأ”، مضيفًا: “كانت متأكدة أنها تريد أن تصبح رجلًا”. لكن ما كان من المفترض أن يكون مساحة تفهّم ودعم، تحول بسرعة إلى بيئة معادية.
من إعلان الهوية إلى موجة تنمّر
يقول أحمد إن زميلته أصبحت هدفًا للتنمّر من قبل عدد من التلاميذ:
“منذ أن عرف الجميع بالأمر، صاروا ضدها. تمت مضايقتها كثيرًا.”
ويتابع بأسف واضح: “أنا لا أفهم سبب كل هذه الضجة… كل شخص حر. يجب دعم الجميع ليعيشوا بالطريقة التي يريدونها.”
التلميذ فيليب (14 عامًا) شارك الرأي نفسه، مؤكدًا حقها في التعبير عن هويتها:
“إذا كنت لا تشعر أنك تنتمي إلى الجسد الذي وُلدت به، يمكنك أن تقول ذلك. وإن أردت أن تُظهره للآخرين فهذا حقك… هذا ليس خطأك.”
مدرسة تحاول… وواقع أقسى
المدرسة، وهي Willi-Resetarits-Bildungscampus في منطقة فلوريدسدورف، تعمل منذ فترة على تعزيز قيم التسامح والاحترام من خلال مشروع “Respekt: Gemeinsam stärker”، الذي يهدف إلى تدريب الطلاب على مواجهة التنمّر والتدخل الإيجابي في مثل هذه المواقف.
لكنّ هذه الجهود، رغم أهميتها، لم تمنع التلميذة من مواجهة نظرات الاستهزاء والتعليقات الجارحة يوميًا، في وقت لم يجرؤ سوى قلة من زملائها على الدفاع عنها.
قضية أكبر من حادثة فردية
تسلط هذه القصة الضوء على التحديات الكبيرة التي يواجهها الشباب الذين يعبّرون عن هوية جندرية مختلفة، خصوصًا في سن حرجة قد تتشكل فيها المواقف الاجتماعية على أساس عدم الفهم أو الخوف من الاختلاف. ويجمع الخبراء على أن مثل هذه الحالات تكشف الحاجة الملحّة إلى توسيع برامج التوعية، وتعزيز ثقافة احترام التنوع داخل المدارس، وضمان وجود قنوات دعم فعّالة لحماية الطلاب من التنمّر.
ففي زمن يتطور فيه المجتمع بسرعة، ما تزال بعض المدارس تشهد معارك صغيرة لكنها مؤلمة، يخوضها مراهقون فقط لأنهم قرروا أن يكونوا أنفسهم.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار