فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شهدت محكمة فيينا الإقليمية هذا الأسبوع واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا، بعد مثول مراهق يبلغ من العمر 14 عامًا من أصل عراقي أمام القضاء، بتهمة الاعتداء الجسدي والنفسي على شقيقته البالغة 16 عامًا بسبب قرارها خلع الحجاب.
القضية التي نشرتها صحيفة هويته أثارت جدلًا واسعًا، ليس فقط لطبيعة الانتهاكات، بل لكونها تمس جوهر حرية المرأة في اتخاذ قراراتها الشخصية بعيدًا عن الضغوط الأسرية أو القيود الثقافية.
■ بداية الانفجار: “منذ خلعت الحجاب.. تغيّر كل شيء”
بحسب شهادة الفتاة، بدأت معاناتها فور اتخاذها قرارًا نهائيًا بخلع الحجاب، لتتحول حياتها اليومية إلى رقابة صارمة من شقيقها الأصغر.
فقد منعها من رؤية صديقتها المقرّبة “لأن لديها صديقًا”، كما حظر عليها لقاء زملائها الذكور في المدرسة.
وتقول الضحية للمحكمة:
“كنت خائفة أن يضربني أمام الآخرين… كنت أعيش تحت ضغط مستمر”.
لم يتوقف الأمر عند المراقبة؛ إذ أُجبرت الفتاة على حذف صورها من إنستغرام وإغلاق حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ضمن محاولات لإجبارها على التراجع. لكنها رفضت، مؤكدة بوضوح:
“هذا كان قراري. لم يكن يستطيع فعل شيء حياله”.
■ اعتداءات جسدية وتهديد بسكين
وفقًا لملف القضية، لم تقتصر الانتهاكات على الترهيب النفسي؛ إذ قام المراهق بضرب شقيقته بقبضته على ذراعها، وذهب أبعد من ذلك عندما هددها بسكين.
وتروي الفتاة أنها كانت تضطر إلى إغلاق باب غرفتها ليلًا خوفًا من أن يهاجمها مرة أخرى.
الأم، التي كانت هي نفسها تتعرض للتهديد من ابنها، أكدت للمحكمة أنها خشيت أن يقوم الابن بـ”قص شعر ابنتها أو طعنها”، ما جعلها تتواصل مع مكتب رعاية الشباب الذي أحال القضية إلى الشرطة.
وتم اعتقال الفتى في 18 أكتوبر ووضعه في الحبس الاحتياطي.
■ انهيار داخل المحكمة وحكم نهائي
دخل المراهق قاعة المحكمة مكبّل اليدين وبدا منهارًا، وقال للقاضي بصوت باكٍ:
“أعتقد أنني مذنب جزئيًا”.
وبناءً على طلب محاميه، تم استبعاد الجمهور من بعض أجزاء الجلسة، مراعاة لحداثة سن المتهم وطبيعة القضية.
الدفاع ركّز على أن المتهم “غير ناضج” وأنه رأى نفسه “الرجل الوحيد في المنزل” في ظل غياب والده المقيم في أستراليا، وأن تصرفاته جاءت بدافع “الخوف على سمعة العائلة”.
وبعد المداولة، قضت المحكمة بحكم السجن خمسة أشهر مع وقف التنفيذ، وهو حكم نهائي.
■ قضية تفتح نقاشًا أوسع
هذه الحادثة تسلط الضوء على صراع الجيلين بين الحرية الشخصية والتقاليد، وعلى معاناة كثير من الفتيات اللواتي يدفعن ثمنًا نفسيًا وجسديًا لمجرد اتخاذ قرار يتعلق بهويتهن وحقهن في تقرير مصيرهن.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار