فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أثار الكاردينال جوزيف غروينفيدل (Josef Grünwidl)، رئيس الأساقفة المعيّن لفيينا، اهتمامًا واسعًا بعد تصريحاته الواضحة حول الإسلام، والتعايش، وحظر الحجاب، وذلك في مقابلة نشرتها صحيفة Krone النمساوية.
تصريحات الرجل، الذي يستعد لقيادة واحدة من أهم الكنائس في أوروبا، حملت رسائل مباشرة للحكومة، ولليمين المتشدد، وللمجتمعين المسيحي والمسلم على حد سواء.
تعايش ديني “جيد جدًا” في فيينا
غروينفيدل أكد أن العلاقة بين الكنيسة والجالية المسلمة –التي يزيد عددها عن 700 ألف شخص في النمسا– تتسم بالتفاهم والاحترام، خصوصًا في فيينا حيث يعمل “مجلس الأديان” على تعزيز الحوار المنتظم بين الطوائف.
وقال الكاردينال إن التواصل مع رئيس المجتمع الإسلامي “جيد ومباشر”، مشددًا على ضرورة التمييز بين الإسلام كدين والإسلاموية كأيديولوجيا سياسية. وأضاف:
“لا يساعدنا أن يصبح الإسلام ككل صورة للعدو… نحن بحاجة إلى تعايش جيد، والاندماج يصبح أصعب عندما نبدأ بالإقصاء.”
تحوّل ديمغرافي… وتحدٍّ للمسيحية نفسها
الكاردينال الجديد لم يُنكر التحولات السريعة في المدارس بفيينا، حيث أصبحت المجموعة المسلمة الأكبر عددًا، تليها فئة غير المنتمين دينيًا، ثم المسيحيون.
وفي رده على تحذيرات حزب الحرية اليميني (FPÖ) من أن المسلمين قد يتجاوزون المسيحيين عددًا، قال:
“التحذير يجب أن يكون موجّهًا إلينا نحن… ما أهمية المسيحية بالنسبة لنا؟ هل نُعمّد أطفالنا؟ هل ندافع عن إيماننا؟”
بهذا الخطاب، نقل غروينفيدل النقاش من “الخوف من الآخر” إلى مساءلة الذات المسيحية.
الكنيسة ترفض حظر الحجاب على الفتيات
في واحدة من أكثر النقاط حساسية سياسيًا، أعلن غروينفيدل رفض الكنيسة حظر الحجاب للفتيات تحت 14 عامًا، مؤكدًا التزامه بقرار مؤتمر الأساقفة النمساويين.
وبرر ذلك بقوله إن الحظر يتعارض مع حقين دستوريين أساسيين:
-
حق الوالدين في التربية الدينية.
-
الحق في حرية الدين.
وأوضح:
“لا الحظر ولا الإكراه مفيدان… ما يساعد هو التعليم والحوار والاتصال الشخصي.”
بهذا الموقف، تتخذ الكنيسة موقعًا وسطًا بين حماية الفتيات وبين احترام الحرية الدينية، رافضة أن تتحول القضية إلى أداة أيديولوجية.
رفض تحميل المسلمين مسؤولية معاداة السامية
غروينفيدل رفض كذلك اتهام الجاليات المسلمة بأنها مصدر معاداة السامية في النمسا، مذكرًا بأن التاريخ النمساوي نفسه يحمل صفحات سوداء لم يكن للمسلمين أي دور فيها.
تصريحه يحمل رسالة سياسية واضحة: لا لتأجيج الانقسامات، ولا لاستخدام المسلمين ككبش فداء.
رسالة الكنيسة: التعايش… لا التصادم
بتصريحاته، يبدو الكاردينال الجديد مصممًا على تثبيت دور الكنيسة كجسر بين الطوائف، لا كطرف في الصراع السياسي.
فهو يرفض الإسلاموية، لكنه يرفض أيضًا شيطنة الإسلام.
ويدعو للدفاع عن المسيحية، دون أن يتحول ذلك إلى هجوم على الآخرين.
ويؤيد حماية الفتيات، دون انتهاك الحريات الدينية للأسر.
خطٌّ دقيق… لكنه شديد الأهمية في بلد يعيش تحولات اجتماعية ودينية متسارعة.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار