الإثنين , 27 أبريل 2026

شيوخ “المضاد الحيوي”.. كيف تحوّل فصيل ديني إلى أداة أمنية ضد المصريين؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في مشهد يثير السخرية أكثر مما يثير التساؤل، يخرج شيوخ حزب النور كل ثماني ساعات تقريبًا ببيان جديد يكرر نفس الجملة: “الخروج على الحاكم حرام”، حتى شبَّههم البعض بالمريض الذي يتناول المضاد الحيوي بجرعات منتظمة، كأن بقاء النظام مرتبط باستمرار هذه الفتاوى أكثر من ارتباطه بإرادة الشعب أو قوة الدولة.

لكن خلف هذا التكرار الممل تكمن حقيقة أكثر خطورة:
هذا الفصيل الذي يدّعي الدفاع عن الدين ليس إلا جزءًا من لعبة سياسية قديمة، تُستخدم فيها العمائم كأدوات طيّعة لتمرير رسائل السلطة، لا لحماية الناس أو الدين.

نفاق بعباءة شرعية

هذه القيادات الدينية تتحدث عن “حرمة الخروج على الحاكم” بينما تغض الطرف عن الظلم والفساد وسحق حقوق الإنسان.
يبررون استبداد السلطة، ويُحرّمون الاعتراض، ويُكفّرون الاحتجاج، ثم يقدّمون هذا كله على أنه “طاعة لله”.

الحقيقة أن هذا الخطاب ليس نتاج اجتهاد فقهي، بل نتاج حسابات أمنية وسياسية.

شيوخ على سجلات الأمن

لا يخفى على أحد – سواء في الداخل أو بين الجاليات المصرية في الخارج – أن عددًا من شيوخ هذا التيار يعملون بعلاقات وثيقة مع أجهزة الأمن، بعضهم يُنقل كلامه إلى الأمن حرفيًا، يجمع معلومات عن الناس، يراقب المساجد، ويحضر اجتماعات سرية لا علاقة لها بالدين، بل بالتوجيه الأمني.

لقد تحوّل هؤلاء من “دعاة” إلى عيون أمنية، ومن “حملة الدين” إلى موظفين يؤدي كلٌ منهم دوره في تخويف المصريين وإسكاتهم باسم الشرع.

خطاب ديني بلا ضمير

يجزم هؤلاء الشيوخ بأن الخروج على الحاكم حرام، لكنهم لم ينطقوا يومًا بكلمة عن:

  • حرمة قتل الأبرياء

  • حرمة التعذيب

  • حرمة الفساد

  • حرمة نهب المال العام

  • حرمة انتهاك كرامة المصريين

وكأن الشريعة نزلت فقط لحماية الحاكم، لا لحماية الشعب.

المصريون يعرفون الحقيقة

المجتمع المصري لم يعد ينخدع. الناس ترى وتفهم وتراقب:
من يبيع الدين،
ومن يستخدم الدين،
ومن يختبئ خلف الدين،
ومن يخدم الدولة لا من أجل الوطن بل من أجل المنصب والجاه.

الجيل الجديد لم يعد يصدق العمائم التي تتحدث من مقرات الأمن أكثر مما تتحدث من منابر المساجد.

النتيجة: سقوط أخلاقي قبل أن يكون سياسيًا

بهذا النفاق المنهجي، خسر هؤلاء الشيوخ احترام الناس.
لم يعودوا قدوة، ولا علماء، ولا حتى رموزًا دينية.
صاروا جزءًا من سلطة يرفضها كثير من المصريين، ويعتبرونها مسؤولة عن إذلال المواطن وإسكات صوته وتهميش عقله.


شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!