فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شهدت تكلفة تهريب المهاجرين عبر طريق غرب البلقان قفزة غير مسبوقة، إذ ارتفعت إلى نحو ٩ آلاف يورو للشخص الواحد بعد أن كانت لا تتجاوز ألف يورو في السنوات الماضية. هذا الارتفاع الحاد لم يأتِ من فراغ، بل يعكس – وفق وزارة الداخلية النمساوية – تغييرات جوهرية في سياسات ضبط الحدود، ونجاحًا متزايدًا في تفكيك شبكات التهريب.
وذكرت الوزارة في بيان رسمي اليوم أن تعزيز نشر ضباط شرطة اللجوء، وتكثيف الرقابة الحدودية، ومحاصرة شبكات التهريب أدت إلى تراجع كبير في قدرة المهربين على العمل، ما رفع من تكلفة المخاطرة. وأشار البيان إلى أن الإجراءات الواسعة التي اتُّخذت في السنوات الأخيرة حققت نتائج ملموسة، دفعت السلطات إلى اتخاذ قرار إغلاق مكتب تسجيل اللجوء في شاتيندورف نهاية ديسمبر 2025 بعد انخفاض الحاجة إليه.
وخلال العامين الماضيين، نجحت النمسا – بحسب وزارة الداخلية – في دفع الهجرة غير الشرعية نحو الصفر، مستفيدة من حزم أمنية أوروبية وإجراءات مشددة لحماية الحدود الخارجية للاتحاد، خصوصًا في ظل النقاشات المتواصلة حول حق النقض النمساوي أمام انضمام بلغاريا ورومانيا إلى شنغن.
كما أشار البيان إلى استمرار عمليات الدعم الأمني لدول غرب البلقان، إضافة إلى عملية “فوكس” عند الحدود مع المجر، والتي تعد من أبرز أدوات فيينا لملاحقة المهربين عبر المسار الأكثر نشاطًا في أوروبا الوسطى.
وقال وزير الداخلية جيرهارد كارنر في تصريحاته:
“نوفر المال على اللجوء ونستثمر في الأمن… لقد انخفضت الهجرة غير الشرعية بشكل كبير في العامين الماضيين، وهذا يمنحنا القدرة على نشر مزيد من الضباط لحماية الحدود.”
تعليق خبراء: ارتفاع السعر… مؤشر نجاح أم مجرد تحوّل في السوق؟
يرى الخبير في شؤون الهجرة الدكتور فرانز بوير أن ارتفاع تكلفة التهريب إلى ٩ آلاف يورو يعكس “تراجع قدرة المهربين على ضمان رحلات آمنة أو سريعة كما في السابق، بسبب الضغط الأمني ونقاط التفتيش المتكررة”. لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن “رفع الأسعار لا يعني اختفاء السوق، بل يمكن أن يدفع المهاجرين إلى طرق أكثر خطورة”.
أما الباحثة في أمن الحدود د. تيريزا هايدن فتعتبر أن إغلاق مكتب شاتيندورف “رسالة سياسية بأن فيينا ماضية في سياسة الردع”، لكنها تشدد على ضرورة “موازنة الإجراءات الأمنية مع توفير مسارات لجوء قانونية، لتفادي ازدهار شبكات الجريمة المنظمة”.
تحليل: هل تنجح السياسة الأمنية وحدها؟
تبدو الحكومة النمساوية مقتنعة بأن تشديد الأمن هو الوصفة الأكثر فعالية لخفض أعداد المهاجرين غير الشرعيين، وهو ما تؤكده الأرقام الرسمية. لكن استمرار ارتفاع الطلب على طرق التهريب – رغم تكلفتها المتصاعدة – يشير إلى عمق الأزمة في دول المنشأ، ويثبت أن الضبط الأمني، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون الحل الوحيد طويل المدى دون جهود أوروبية شاملة لمعالجة جذور الهجرة.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار