فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في واقعة تثير الكثير من الأسئلة حول إجراءات الرقابة والإفراج المؤقت في السجون النمساوية، تمكن رجل يبلغ من العمر 28 عاماً من ولاية كارنثن، مدان في قضية احتيال كبرى مرتبطة بملف EXW، من الهروب إلى الخارج عبر صربيا والإمارات بعد منحه إجازة قصيرة من السجن لحضور ولادة طفله الرابع، قبل أن يختفي تماماً دون العودة إلى المؤسسة العقابية كما كان مقرراً.
منذ 3 نوفمبر 2025 بات الرجل فاراً رسمياً من العدالة، وصدر بحقه أمر اعتقال دولي، في واحدة من أبرز قضايا الهروب التي تشغل وسائل الإعلام النمساوية.
إجازة إنسانية تتحول إلى عملية هروب معقّدة
المتهم، المحكوم بخمس سنوات سجن في قضية EXW الخاصة بالأصول الرقمية، مُنح إجازة إنسانية لمرافقة أسرته في ولادة طفله. لكن ما بين 27 أكتوبر و3 نوفمبر اختفى دون أي مؤشر على مقاومة أو حادث أمني.
التحقيقات كشفت أنه غادر النمسا بشكل رسمي مستخدماً جواز سفر صالح جرى إصداره هذا العام من مكتب التسجيل في كلاغنفورت – وهو أمر قانوني، إذ إن الحكم ضده لم يكن نهائياً بعد، وبالتالي لم تظهر إدانته في النظام المانع لإصدار الوثائق.
رحلة الهروب: من النمسا إلى الإمارات
وفقاً لوكالة الأنباء النمساوية:
-
مرّ عبر سلوفينيا ثم كرواتيا وصولاً إلى صربيا.
-
ومن بلغراد سافر جواً إلى الإمارات العربية المتحدة.
ويؤكد محاميه فيليب تشيرنيتس أن حصول موكله على جواز سفر “لم يكن حدثاً استثنائياً”، نافياً وجود أي خطأ إداري.
أسئلة صعبة للسجون: كيف خرج الجواز؟
تثير القضية علامات استفهام حول إدارة السجون، خصوصاً بعدما أكدت إدارة سجن كلاغنفورت أن جواز السفر لم يكن محفوظاً ضمن ممتلكات السجين، وأنه لم يستلمه من داخل السجن خلال الإجازة.
مدير السجن، جوزيف غرام، شدد على أن الوثيقة لم تكن مودعة لدى السلطات، ما يعزز فرضية أن السجين دخل الإجازة وهو يحمل وثيقة السفر مسبقاً.
تداولت شائعات لاحقاً تفيد بأن الهروب كان مخططاً له منذ فترة، خاصة بعد إزالة السوار الإلكتروني عنه قبل أشهر، لكن محاميه نفى ذلك قائلاً إن فقدان السوار كان “صدمة دفعته إلى تصرف غير محسوب”.
قضايا جديدة تنتظر الرجل… واحتمال الهرب كان قائماً
اتضح أن المدان لم يكن يواجه قضية EXW فقط، بل كان على وشك الدخول في إجراءات قضائية جديدة في فيينا ضمن ملف “PrivaFund”، حيث يجري التحقيق في مشاركته المزعومة مع ستة متهمين آخرين في خسائر لحوالي 7500 شخص بقيمة 12 مليون يورو.
وبحسب النيابة المتخصصة في قضايا الفساد، كان من المقرر نقل المتهم قريباً إلى سجن فيينا – جوزفشتات استعداداً للجلسات المقبلة. وتشير التحليلات إلى أنه ربما أدرك أن ملفاً قضائياً جديداً يقترب، فاختار الهرب قبل أن تتعقد أوضاعه القانونية.
ومع ذلك تؤكد النيابة العامة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في أي من القضايا الموجهة ضده.
خبراء قانون: ثغرات حقيقية في نظام الإجازات
يرى خبير القانون الجنائي أندرياس لوتس أن الواقعة “تكشف ثغرة خطيرة” في نظام الإجازات الإنسانية للسجناء، خصوصاً في القضايا المالية الكبرى، حيث تكون احتمالات الهرب أعلى. ويضيف أن “منح سجين في قضية احتيال عابرة للحدود فرصة خروج دون رقابة كان قراراً محفوفاً بالمخاطر”.
أما خبيرة العدالة الجنائية ماريا هوبر فتؤكد أن القضية “ستعيد بلا شك النقاش حول مراجعة ضوابط الإفراج المؤقت”، خصوصاً أن الهروب تم عبر حدود الاتحاد الأوروبي دون أي إشعار أمني.
مطاردة دولية مستمرة
لا يزال مكان وجود المتهم غير معروف بدقة حتى الآن، وسط تعاون أمني بين النمسا والجهات الدولية. وتشير التقديرات إلى أنه ربما استقر مؤقتاً في الإمارات، لكن لا توجد معلومات مؤكدة حول نواياه أو خططه المستقبلية.
القضية مرشحة لمزيد من التطورات خلال الأسابيع القادمة، بينما تبقى الأسئلة مفتوحة حول كيفية تمكن محتال مُدان من تنفيذ هروب متقن عبر ثلاث دول قبل مغادرة القارة الأوروبية.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار