فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بعد أسابيع من الجدل وضغوط متصاعدة من الكونغرس والرأي العام، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التشريع الذي يُلزم وزارة العدل بالكشف عن وثائق التحقيق الفيدرالي في قضية جيفري إبستين، رجل الأعمال المدان بالاتجار الجنسي، والذي ارتبط اسمه بعلاقات مع شخصيات سياسية واقتصادية نافذة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
القرار الذي أُعلن ليل الأربعاء شكّل تحولاً مفاجئاً في موقف ترامب، الذي كان يعارض هذا القانون منذ شهور. لكن ومع إدراكه أن الكونغرس سيقرّ التشريع بأغلبية ساحقة، اختار الرئيس الأمريكي أن يتحرك قبل أن يُتهم بإخفاء الحقيقة، معلناً عبر منصته “تروث سوشل”: “وقّعت للتو مشروع القانون لنشر ملفات إبستين!”، معيداً اتهاماته للديمقراطيين بمحاولة التلاعب بالملف.
شهر واحد لكشف الوثائق
القانون الجديد يمنح وزارة العدل 30 يوماً فقط لنشر جميع الوثائق غير المصنفة حول إبستين، وشريكته غيلاين ماكسويل، والشخصيات المرتبطة بالقضية. ورغم أن الوزارة تستطيع حجب بعض الأجزاء لحماية الضحايا أو للحفاظ على سير تحقيقات جارية، إلا أن مشرّعين جمهوريين دقّوا ناقوس الخطر من احتمال استخدام ذلك كذريعة لطمس المعلومات.
النائب الجمهوري توماس ماسي، أحد واضعي القانون، حذر من “ستار دخاني” قد تستخدمه الإدارة لتأجيل أو تقليل حجم الإفصاحات، مؤكداً أن القانون يجيز تأجيل النشر بشكل مؤقت فقط.
شبح نظريات المؤامرة يعود
منذ العثور على إبستين مشنوقاً في زنزانته عام 2019، لم تتوقف الشكوك حول احتمال تعرضه للقتل لمنعه من فضح متورطين نافذين. فالرجل كان يتمتع بشبكة علاقات تمتد من رؤساء دول إلى رجال أعمال عالميين وشخصيات بارزة في هوليوود والأوساط الأكاديمية.
الآن، ومع عودة ترامب إلى السلطة، عادت نظريات المؤامرة لتتصدر المشهد. فالرئيس نفسه يواصل نفي أي علاقة له بإبستين، رغم صداقتهما القديمة في التسعينات وبداية الألفية، واصفاً إياه بأنه “منحرف مريض”.
وفي خطوة اعتبرها الديمقراطيون محاولة للتشتيت السياسي، أمر ترامب وزيرة العدل بام بوندي بفتح تحقيق جديد في الروابط المحتملة بين إبستين والرئيس الأسبق بيل كلينتون، إضافة إلى شخصيات أخرى. بوندي بررت إعادة فتح الملف بوجود “معلومات جديدة”، دون تقديم أي تفاصيل.
غضب داخل معسكر ترامب
اللافت أن الخطوة لم تلقَ ارتياحاً داخل القاعدة اليمينية المتشددة (MAGA). فبينما كان ترامب يَعِد أنصاره خلال حملته الانتخابية بكشف “حقائق صادمة”، يتهمه بعضهم اليوم بمحاولة التحكم في توقيت ونطاق النشر لخدمة حسابات سياسية، خاصة مع حساسية الأسماء التي قد ترد في الملفات.
أما زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، فقد حذر ترامب صراحةً من أي محاولة لـ”التلاعب” في عملية الكشف، داعياً وزارة العدل للالتزام التام بروح القانون كما نصّ عليه الكونغرس.
هل ننتظر مفاجآت؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على حجم الوثائق التي ستُكشف، ولا على الأسماء التي سترد فيها. لكن المؤكد أن الأيام الثلاثين المقبلة ستكون محطّ أنظار العالم، وسط انتظار كبير لما إذا كانت هذه الملفات ستكشف أسراراً مدوية تهزّ الطبقة السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.
ويبقى السؤال الأهم:
هل ستُفتح أبواب الحقيقة أخيراً… أم ستظل بعض الملفات مغلقة بحجة حماية “تحقيقات جارية”؟
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار