الإثنين , 27 أبريل 2026

دراسة تكشف تضخيم الجريمة ضد الأجانب في فيينا.. أرقام مضللة وإحصاءات غير دقيقة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشف تحليل جديد للباحث الاجتماعي غونتر أوغريس من معهد Dema عن أن الطريقة التي تعتمدها وزارة الداخلية النمساوية منذ 2018 في إعداد الإحصاءات الجنائية تؤدي إلى تشوه كبير في فهم معدلات الجريمة، خاصة عند الحديث عن الأجانب والشباب. وأكد أوغريس أن هذه المنهجية تخلق صورة غير دقيقة ومجحفة تجاه المهاجرين، على الرغم من أن النمسا تُصنّف ضمن أكثر الدول أمانًا في العالم.

وأوضح الباحث أن الإحصاءات الشرطية لم تعد تُحسب بناءً على عدد الأشخاص المشتبه بهم، بل وفق مؤشر مركب يجمع بين المشتبه بهم والضحايا وتصنيف الجريمة وتعدد الأفعال. ويترتب على ذلك تضخيم الأرقام بشكل كبير، إذ يمكن لشخص واحد ارتكاب عشرات الجرائم أن يُسجل في الإحصاءات على أنه مئات أو آلاف المشتبه بهم، مما يشوه الواقع ويؤثر على صورة الأجانب في النقاش العام.

أمثلة على التضخيم

قدم أوغريس مثالاً عام 2024، حيث أعلنت وزارة الداخلية ارتفاع عدد المشتبه بهم بنسبة 4%. لكنه أشار إلى أنه باستبعاد ثلاثة أشخاص ارتكبوا أكثر من 3.000 جريمة، يظهر أن معدل الجريمة الفعلي انخفض بنسبة 6%. وأكد أن استخدام مصطلح “المشتبه بهم” بهذا الشكل يحمل مجموعات معينة مسؤولية رقمية لا علاقة لهم بها فعلًا.

وأضاف الباحث أن الصورة أكثر تطرفًا عند الحديث عن الجريمة بين الشباب، إذ سجّلت الإحصاءات نحو 9.500 مشتبه بهم من الشباب في فيينا عام 2024، لكن ثلاثة فقط من مرتكبي الجرائم الكثيفة شكلوا 32% من الأرقام المسجلة، رغم أنهم لا يمثلون الشباب أو الأجانب الحقيقيين أو حجم الجريمة الفعلي.

الجريمة الحقيقية في انخفاض مستمر

أظهرت المقارنات التاريخية للإدانات القضائية الفعلية أن الجريمة في النمسا في انخفاض مستمر منذ عقود، حيث تراجعت الإدانات من أكثر من 123.000 مدان في عام 1959 إلى 27.717 في 2024، أي بانخفاض نسبته 43% وفق معيار الأشخاص، وليس الأرقام المركّبة.

الأجانب والإحصاءات المغلوطة

أما بخصوص الأجانب، فأكد أوغريس أن الصورة الإعلامية والسياسية لا تعكس الواقع، فرغم تضاعف عدد الأجانب منذ 2001، انخفض عدد المدانين من 14.000 إلى 12.685. كما أن 17% من الأجانب المشتبه بهم في الإحصاءات ليسوا مقيمين أصلاً، بل سياح أو عابرون، ما يعني تضخيمًا إضافيًا للأرقام. وأشار الباحث إلى أن دراسات مماثلة في ألمانيا وجدت أن الإعلام يصوّر الأجانب بمعدلات تفوق عشرة أضعاف حجمهم الحقيقي في الإحصاءات الرسمية، مما يغذي الصور النمطية ويزيد من التوتر المجتمعي.

وشدد أوغريس على أن الاعتماد على الأرقام المركّبة في النقاش العام يشكل إهمالًا خطيرًا، ويؤثر سلبًا على الفهم الموضوعي للجريمة في النمسا، ويشوه صورة الأقليات ويزيد من الاحتقان الاجتماعي.


شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!