الإثنين , 27 أبريل 2026

الجمعة الأسود في النمسا.. صفقات كبيرة أم وهم التخفيضات؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تحوّل يوم الجمعة الأسود، الذي نشأ في الولايات المتحدة وارتبط بالتجارة الإلكترونية، إلى ظاهرة موسمية متجذرة في النمسا، حيث أصبح يعرف الآن بـ “الأسبوع الأسود” وحتى “نوفمبر الأسود”، فيما أصبح الاثنين السيبراني يشمل أسبوعًا كاملًا من التخفيضات. وتقول وكالة الأنباء النمساوية (APA) إن المستهلكين والتجار على حد سواء أصبحوا جزءًا من معركة سنوية على الأسعار والصفقات.

ويتوقع اتحاد التجارة النمساوي أن يصل إنفاق المستهلكين خلال الأسبوع الأسود هذا العام إلى حوالي 460 مليون يورو، مع استفادة المنصات الكبرى مثل Amazon من الجزء الأكبر من هذه الأموال. ويشير الباحث Ernst Gittenberger إلى أن المنافسة على الخصومات صارت ساحة لصالح المنصات الكبرى على حساب التجار التقليديين الصغار، مستفيدة من الضغط النفسي على المستهلكين.

سيكولوجيا الخصومات: الخوف من الفوت والدوبامين

تلعب حيل التسويق دورًا كبيرًا في دفع المستهلكين للشراء، حيث تُستخدم الألوان الزاهية والضغط الزمني والترويج للندرة المزعومة لإثارة شعور الخوف من فوات الفرصة (FOMO). وتؤكد الدراسات أن هذا الشعور يحفز إفراز مادة الدوبامين في الدماغ، ما يزيد من هوس الشراء حتى قبل اقتناء المنتج.

هل الأسعار أرخص فعلاً؟

رغم الضجة حول الخصومات، تكشف مقارنة الأسعار أن التخفيضات ليست دائمًا كما تبدو. فدراسة Which? البريطانية عام 2023 بينت أن 92% من المنتجات كانت أرخص بالفعل قبل وبعد الجمعة الأسود بستة أشهر. في النمسا، يُلزم القانون التجار بمراعاة أدنى سعر خلال الثلاثين يومًا الماضية عند الإعلان عن الخصم، لكن هناك استثناءات تشمل بطاقات العملاء وبرامج الولاء.

أظهرت بيانات منصة Geizhals.at من العام الماضي أن أقوى التخفيضات وصلت بين 20% و30% في ألعاب الكونسولز، بينما كانت الحواسيب المحمولة والتلفزيونات أرخص بحوالي 10% فقط. وفي ألمانيا، سجل متوسط التوفير حوالي 7%، وكانت 73% من المنتجات أرخص مقارنة بالشهر السابق.

شكوك المستهلكين في النمسا

تشير استطلاعات الرأي إلى أن نصف النمساويين فقط ينظرون بإيجابية إلى أيام التخفيضات، مقارنةً بأكثر من 60% في ألمانيا. وتزداد مخاوف المستهلكين النمساويين بسبب الوعود المضللة بالخصومات، حيث توصي جمعيات حماية المستهلك بعدم الانصياع لضغوط الشراء ومقارنة الأسعار بدقة، مع توخي الحذر من المتاجر الاحتيالية والتكاليف المخفية وحقوق الانسحاب من الصفقة.

في نهاية المطاف، يبدو أن الجمعة الأسود في النمسا تمثل مزيجًا بين حجم استهلاك قياسي وضغوط نفسية على المستهلكين، مع استفادة المنصات الكبرى على حساب التجار التقليديين والوعي النقدي للمواطنين.


شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!