الإثنين , 27 أبريل 2026

دراسة تكشف حدود التنازلات التي يقبلها النمساويون مقابل سكن أرخص

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في وقت تتصاعد فيه أزمة السكن في جميع أنحاء النمسا، وتستمر الإيجارات وأسعار العقارات في الارتفاع، كشفت دراسة استقصائية حديثة أن غالبية النمساويين مستعدون لتقديم تنازلات في مستوى الراحة داخل المنزل إذا أدى ذلك إلى خفض التكاليف. لكنهم، في المقابل، يضعون خطوطاً حمراء واضحة لا يسمحون بتجاوزها مهما كان السعر مغرياً، وفقاً لاستطلاع أجرته وكالة Integral لصالح شركة IMMOBILIEN-RENDITE AG ونقلته وكالة الأنباء النمساوية (APA).

النتائج أظهرت أن النمساويين مستعدون للتخلي عن “الكماليات”، لكنهم متمسكون بثلاثة عناصر أساسية:
الأمان، الهدوء، والموقع.

الموقع والهدوء والأمان.. “خط أحمر لا يُمس

تشير الدراسة إلى أن 53٪ من النمساويين يعتبرون الموقع الجيد أمراً غير قابل للتفاوض.
أما الهدوء، فيتجاوز ذلك بكثير:
ثلثا المشاركين يرفضون السكن قرب شوارع مزدحمة أو خطوط سكك حديدية.

الأمان أيضاً جاء في مقدمة الأولويات:

  • 40٪ يصرون على وجود إجراءات صارمة للوقاية من الحرائق.

  • 41٪ يطالبون بعزل صوتي فعال، خصوصاً في سالزبورغ حيث ترتفع المتطلبات أكثر.

  • العزل الحراري يعد من أكثر الشروط تشدداً: 6٪ فقط يقبلون بجودة رديئة.

هذه الأرقام تؤكد أن النمساويين رغم استعدادهم للتنازل عن وسائل الراحة، لا يساومون على البيئة المعيشية الأساسية.

كماليات يمكن التنازل عنها.. مع فروقات بين المدن والولايات

المصعد وموقف السيارات من أوائل الكماليات التي يوافق البعض على التخلي عنها، لكن المواقف تختلف بحسب المنطقة.

في فيينا:

  • 53٪ من السكان مستعدون للتخلي عن موقف سيارات إذا خُفّض السعر.
    أما في الولايات الأخرى:

  • النسبة لا تتجاوز 17٪ فقط.

الشباب يظهرون استعداداً أكبر للتخلي عن المصعد، خصوصاً في المباني الصغيرة نسبياً.

كما كشفت الدراسة مفاجأة:
القبول بالسكن في الطابق الأرضي يرتفع بشكل ملحوظ، إذ يوافق عليه:

  • 43٪ على مستوى النمسا،

  • ويصل إلى 63٪ في تيرول والنمسا العليا.

فروقات بين الجنسين والمناطق في التعامل مع المساحات الخارجية

الاختلافات الجندرية كانت واضحة:

  • 38٪ من الرجال مستعدون للتخلي عن الشرفة أو الحديقة،

  • مقابل 22٪ فقط من النساء.

في فيينا، السكان أقل ميلاً للتسوية عموماً، باستثناء موقف السيارات كما أشارت النتائج.
أما في تيرول وستيريا، فيقبل حوالي ثلث السكان بعقود الإيجار المحددة المدة إذا خفضت تكاليف السكن، فيما يرفض سكان فيينا وكارنتن مثل هذه العقود بشكل واضح.


الطاقة والمرافق الحديثة.. “إضافات يمكن الاستغناء عنها

رغم الزخم الذي تلا سياسات التحول الأخضر، إلا أن الكثير من النمساويين يعتبرون تجهيزات الطاقة المستدامة مجالاً يمكن التضحية به مقابل خفض الأسعار.

الدراسة أوضحت أن:

  • 75٪ يمكنهم السكن دون Wallbox لشحن السيارات الكهربائية.

  • 66٪ مستعدون للتخلي عن نظام الطاقة الشمسية.

  • 58٪ لا يمانعون غياب مواقف الدراجات الهوائية.

  • قرابة 50٪ لا يرون ضرورة لوجود عدد كبير من المقابس الكهربائية ويكتفون باستخدام “مشترك الكهرباء”.

كما يفكر الشباب ببراغماتية أكبر في التخلي عن تجهيزات الحمامات المخصصة لذوي الإعاقة، ما دامت التكلفة أقل.

البيروقراطية.. الشباب أكثر صبراً والولايات منقسمة

على الرغم من الشكوى الواسعة من الإجراءات الإدارية الطويلة، إلا أن الشباب أكثر قبولاً لها مقارنة بكبار السن.

بحسب الدراسة:

  • 20٪ فقط من الشباب مستعدون للتخلي عن إجراءات المراجعة الرسمية مقابل سكن أرخص.

  • بينما ترتفع النسبة إلى 33٪ بين الفئات الأكبر سناً.

وفي الولايات:

  • كارنتن تُظهر أعلى درجات الالتزام بالإجراءات والفحوصات الحكومية.

  • بينما ستيريا وتيرول أكثر استعداداً لتجاوز بعض المراحل الإدارية إذا كان ذلك يسرّع بناء المساكن.

خلاصة: النمساويون يريدون سكنًا ميسورًا… لكن ليس بأي ثمن

تؤكد الدراسة أن النمساويين مستعدون لتقديم تنازلات عديدة، لكن الأساسيات الثلاثة “الهدوء–الأمان–الموقع” تبقى غير قابلة للمساس.
أما ما يتعلق بالطاقة الخضراء أو بعض الكماليات المعمارية، فتبدو مناطق قابلة للتفاوض.

هذه الخلاصة ترسل رسالة واضحة للحكومة والمطورين العقاريين:
الحل لأزمة السكن لن يكون في إلغاء الكماليات فقط… بل في سياسات تسعير عادلة وتخطيط حضري أذكى يوازن بين الجودة والتكلفة.


شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!