فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أطلقت معلمة دعم اللغة كريستيانه م. من إحدى مدارس المرحلة الابتدائية في الحي العاشر Favoriten تحذيرًا لافتًا بشأن أزمة لغوية تتسع بصمت داخل المدارس النمساوية، بعدما كشفت أن معظم الأطفال في صفوفها لا يسمعون الألمانية في منازلهم، ويشاهدون فقط التلفاز العربي أو التركي، رغم أنهم وُلدوا ونشأوا في فيينا.
وتعمل كريستيانه مع حوالي مئة طفل موزعين على أربع صفوف، لا يتحدث الألمانية كلغة أم سوى طفل واحد فقط. وتؤكد أن المشكلة لا تبدأ في المدرسة، بل في البيت، حيث تمتنع بعض الأسر عن استخدام الألمانية رغم استقرارها في البلاد منذ أجيال. وتصف ذلك بأنه «رفض صريح» لمساندة الأبناء لغويًا، مما يجعل مهمة المدرسة مضاعفة وصعبة.
وبحسب ما نقلته صحيفة هويته، تقول المعلمة إن الكثير من الأطفال قادرون على القراءة، لكنهم يعجزون عن فهم النصوص، نتيجة غياب الألمانية عن الحياة اليومية داخل المنزل. وتضيف أن بعض العائلات، رغم إتقانها اللغة، تصرّ على الاكتفاء بالحديث بلغتها الأصلية وتشغيل قنوات عربية أو تركية حصريًا، وهو ما ينعكس مباشرة على التحصيل الدراسي.
وتدعم البيانات الرسمية هذا القلق؛ إذ يشير الصندوق النمساوي للاندماج (ÖIF) إلى أن 51.6٪ من أطفال المدارس في العام الدراسي 2022/23 لا يستخدمون الألمانية يوميًا، بينما يحمل 35٪ منهم جنسيات أجنبية. كما يواجه 15,650 طفلًا في المرحلة الابتدائية صعوبات كبيرة بسبب ضعف اللغة.
وترى كريستيانه أن تداعيات هذه الفجوة تبدأ مبكرًا جدًا؛ فضعف المهارات اللغوية يؤدي لاحقًا إلى انتقال نحو 80٪ من الأطفال إلى المدارس المتوسطة بدلًا من الالتحاق بمسار Gymnasium الأكثر تقدمًا، وهو تحول يمثل مؤشرًا واضحًا على محدودية الفرص التعليمية.
وتشدد المعلمة على أن الحل يكمن في البدء بتعليم الألمانية منذ سن الثالثة في الروضة، لأن هذا التدخل المبكر وحده قادر على منح الأطفال قاعدة لغوية سليمة قبل دخول المدرسة. وتحذر من أن غياب الدعم المنزلي يضع كثيرًا من التلاميذ أمام مستقبل ضيق المسارات، حيث قد يجدون أنفسهم لاحقًا معتمدين على المساعدات الاجتماعية أو معرضين لمشكلات اجتماعية، في حين تواجه بعض الفتيات مخاطر إضافية بسبب القيود الثقافية.
ورغم تمسكها بشغفها المهني، لا تخفي كريستيانه قلقها على مستقبل هؤلاء الأطفال، مؤكدة أن الوضع «يتدهور عامًا بعد عام»، وأن المجتمع سيدفع ثمن تجاهل هذه الأزمة إذا لم يتم التحرك مبكرًا لاحتوائها.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار