فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
اللواء البحري السابق محمد يوسف، الذي طالما تحدث عن حماية مقدرات الدولة الاقتصادية، أصبح اليوم رمزًا للفساد الكبير بعد هروبه من مصر وإدراجه على قوائم الإنتربول الدولي. تدرّج يوسف في مسيرته العسكرية من العمل في الغواصات إلى قيادة قاعدة بورسعيد البحرية، قبل أن ينتقل مباشرة إلى قلب الاقتصاد عبر رئاسة الشركة القابضة للنقل البحري والبري، الجهة التي تمر عبرها الموانئ والصفقات بمليارات.
من السلطة العسكرية إلى التحكم في الاقتصاد
بعد خروجه من المؤسسة العسكرية، توسّع نفوذ يوسف ليصبح رئيسًا لميناء الإسكندرية وعضوًا في مجالس إدارات شركات كبرى، ممسكًا بمفاصل حيوية في قطاع النقل البحري. لكن وفق تحقيقات النيابة العامة، لم يحمِ مقدرات الدولة كما ادعى، بل استغل سلطاته لإبرام صفقات بالأمر المباشر وإهدار المال العام لصالح شركات خاصة.
اتهامات قضائية وهروب دولي
في عام 2023، أُحيل ملف يوسف إلى القضاء بتهم تشمل تربيح جهات خاصة عشرات الملايين، التنازل عن دعاوى تحفظ حقوق الدولة، التعاقد بالأمر المباشر بصورة غير قانونية، والاستفادة الشخصية من النفوذ الإداري والمالي. وفي سبتمبر 2024 صدر بحقه حكم غيابي بالسجن 10 سنوات مع ملاحقة دولية بعد فراره خارج البلاد.
نموذج للفساد المنظومي
القضية، التي تعد من أكبر ملفات الفساد في قطاع النقل البحري، تكشف تشابك السلطة العسكرية مع الاقتصاد، وكيف تُدار الموانئ والشركات الكبرى بعيدًا عن الرقابة والمحاسبة. وترى جهات حقوقية أن قضية محمد يوسف ليست حالة فردية، بل نموذج لمنظومة كاملة لا تظهر حقائقها إلا عندما تتصادم المصالح.
هذه القصة تذكر بالمثل الشعبي: “في بلد كلها عنف وفساد، إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا فشيمة أهل البيت الرقص”. حين يسيطر الفساد على القمة، يصبح الجميع شركاء في التواطؤ والخراب.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار