الإثنين , 27 أبريل 2026

مهاجرون ذوو كفاءات عالية في النمسا… لكن الفقر والسكن الضيق يعرقلان اندماجهم

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تكشف ورقة بحثية حديثة صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) حول “حالة اندماج المهاجرين” أن المهاجرين في النمسا يتمتعون بمستويات تعليمية مرتفعة تفوق المعدل الوطني، إلا أنهم يواجهون تحديات متشابكة أبرزها العمل دون مستوى المؤهلات، و الضغوط الاقتصادية، و أزمة السكن.

كفاءات عالية… لكن غير مُستغلة

تشير بيانات المنظمة إلى أن واحدًا من كل خمسة أشخاص يعيش في النمسا من أصول مهاجرة، وأن ربع السكان في سن العمل هم من المهاجرين. ومع ذلك، يواجه الكثير منهم عراقيل تحول دون ترجمة مؤهلاتهم إلى فرص عمل مناسبة، خاصة بسبب عدم الاعتراف بالشهادات الأجنبية.

وتُظهر الأرقام أن:

  • 62% من الحاصلين على شهادات جامعية من النمسا يعملون في وظائف عالية التأهيل،

  • مقابل 48% ممن حصلوا على شهاداتهم في دول أوروبية أخرى،

  • بينما لا يتجاوز المعدل 27% لدى خريجي الجامعات من خارج الاتحاد الأوروبي.

مشاركة قوية في تعلم اللغة وأرقام تشغيل قياسية

تُسجّل النمسا – وفق التقرير – معدلات مرتفعة في إقبال المهاجرين الجدد من خارج الاتحاد الأوروبي على دورات اللغة الألمانية، وهو ما انعكس إيجابًا على ارتفاع نسبة مشاركتهم في سوق العمل خلال السنوات الأخيرة، حتى وصلت إلى مستوى قياسي يتجاوز متوسط الاتحاد الأوروبي.

إلا أن الصورة لا تخلو من تحديات؛ فمعدّل البطالة بين المهاجرين ذوي المهارات المتدنية يصل إلى 18%، وهو من أعلى المعدلات مقارنة بدول أوروبا الأخرى.

النساء المهاجرات… حضور ضعيف في سوق العمل

ويكشف التقرير عن فجوة واضحة بين النساء المهاجرات والنساء المولودات في النمسا؛ إذ إن النساء من أصول مهاجرة غير عاملات بشكل غير طوعي ضعف المرات مقارنة بنظيراتهن المحليات، وغالبًا ما تُعزى الأسباب إلى الالتزامات العائلية.

سوق سكن خانق ومساكن مكتظة

أزمة السكن تُمثّل تحديًا إضافيًا؛ فـ:

  • 55% من المهاجرين في سن العمل يعيشون في مناطق مكتظة،

  • و28% منهم يقيمون في شقق فوق طاقتها الاستيعابية،

  • مقابل 6% فقط بين السكان المولودين في النمسا.

ويرتبط ذلك غالبًا بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي الضعيف لكثير من الأسر المهاجرة، وهو ما يجعلهن أكثر عرضة للفقر والإقصاء السكني.

التعليم… الحلقة الأضعف لدى الجيل الثاني

وتنعكس التحديات الاقتصادية على الأجيال الجديدة، حيث تكشف دراسات OECD أن:

  • ثلثًا فقط من أبناء المهاجرين استطاعوا تحقيق مستوى تعليمي أعلى من آبائهم،

  • كما جاءت نتائجهم في اختبارات PISA أقل من نتائج نظرائهم في معظم الدول الأوروبية.

استثمار كبير من النمسا… ونتائج إيجابية لكنها غير مكتملة

ورغم التحديات، تؤكد منظمة OECD أن النمسا حققت نتائج إيجابية وملحوظة في مجالات الاندماج بفضل استثمارات كبيرة في برامج اللغة، وفرص التدريب، ودعم سوق العمل، لكنها تشدد على أن فجوات التأهيل الوظيفي والسكن والتعليم تحتاج إلى مزيد من الجهود لضمان اندماج فعّال وعادل.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!