فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
حذّرت نقابات التعليم في النمسا من “مشاكل خطيرة” قد ترافق مشروع الحكومة الخاص بفرض مدرسة صيفية إلزامية للتلاميذ الذين يعانون من ضعف في اللغة الألمانية، معتبرة أن الصيغة المطروحة حاليًا تحمل مخاطر تربوية وإدارية كبيرة رغم الدعم الواسع الذي تحظى به مسودة القانون في مرحلة المراجعة.
وأبدت النقابات قلقها بشكل خاص من الزيادة المتوقعة في البيروقراطية وتعاظم عبء التوثيق، محذّرة من ظهور ما وصفته بـ«وحش بيروقراطي» و«جنون في التوثيق»، وهو ما قد يُفرغ الإصلاح من أهدافه الأساسية ويثقل كاهل الإدارات المدرسية والمعلمين بدل دعمهم.
عشرات الآلاف تحت الإلزام
وبحسب ما ورد في تفاصيل المشروع، فإن الإصلاح يستهدف إلزام التلاميذ المصنّفين «خارج النظام الاعتيادي» بالمشاركة في المدرسة الصيفية في حال عدم امتلاكهم مهارات لغوية كافية تتيح لهم متابعة الدروس خلال العام الدراسي. وتشير التقديرات إلى أن نحو 26 ألف تلميذ في صفوف دعم اللغة سيُطلب منهم الالتحاق الإلزامي في صيف 2026، على أن يشمل الإلزام لاحقًا نحو 23 ألف تلميذ إضافي في العام الذي يليه.
وتكشف الأرقام عن فجوة كبيرة بين الطموح الحكومي والواقع، إذ لم يتجاوز عدد المشاركين طوعًا في المدرسة الصيفية العام الماضي 7,900 تلميذ فقط، ما يضاعف التحديات اللوجستية والبشرية أمام المشروع الجديد.
مواقع وموظفون… موارد غير مضمونة
وترى نقابات التعليم أن هذه الزيادة الضخمة في أعداد التلاميذ ستفرض ضغوطًا هائلة على البنية التحتية للمدارس، لا سيما في ظل الحاجة إلى مواقع إضافية. فقد بلغ عدد مواقع المدرسة الصيفية في صيف 2025 نحو 780 موقعًا فقط، وهو رقم قد لا يكون كافيًا لاستيعاب الأعداد المرتقبة.
كما حذّرت من النقص الحاد في الكوادر التعليمية، مؤكدة أن الموارد البشرية المطلوبة لتشغيل المشروع على هذا النطاق “غير مضمونة”، معتبرة أن توجيه هذه الموارد لدعم التلاميذ خلال العام الدراسي سيكون أكثر فاعلية من الاعتماد على العطلة الصيفية وحدها.
تحذيرات من تراجع الجودة
من جهتها، شددت غرفة العمال على ضرورة الحفاظ على جودة التعليم رغم تضاعف أعداد المشاركين، وطالبت بالاستمرار في التعليم ضمن مجموعات صغيرة وبإشراف معلمين مؤهلين. كما أكدت أن الإلزام يجب ألا يُقرّ إلا بعد التأكد من فعاليته التربوية، إلى جانب ضمان سهولة الوصول إلى المواقع التعليمية وتأمين النقل المدرسي للتلاميذ.
أما كلية التربية في فيينا، فوصفت الإلزام بأنه “خطوة جريئة”، لكنها حذّرت من تأثيره السلبي على خطط العائلات خلال فترات الإجازة الصيفية. في المقابل، عبّر ممثلو معلمي التعليم الثانوي عن رفضهم إلغاء الحد الأقصى السابق لأعداد التلاميذ في المجموعة الواحدة، والذي كان محددًا بـ15 تلميذًا، إلى جانب انتقادهم إلزام المدارس بإعداد خطط دعم فردية لكل طفل، لما يفرضه ذلك من عبء إداري إضافي كبير.
دعم اقتصادي مشروط
ورغم هذه الانتقادات، رحّبت غرفة التجارة بالمشروع من حيث المبدأ، معتبرة أنه خطوة باتجاه تحسين المستوى اللغوي للتلاميذ وتعزيز فرصهم المستقبلية في سوق العمل، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة توفير تدابير مرافقة تضمن وجود عدد كافٍ من المعلمين في ظل النقص المزمن في الكوادر التعليمية.
وبين الترحيب الحكومي والتحذيرات النقابية، يبدو أن مشروع المدرسة الصيفية الإلزامية يتجه ليكون أحد أكثر ملفات التعليم جدلًا في النمسا خلال المرحلة المقبلة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار