فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أثار تأييد النمسا، إلى جانب عدد من دول الاتحاد الأوروبي، للخطوط الجديدة لسياسة مراقبة المحادثات الخاصة موجة واسعة من الانتقادات والتحذيرات، في ظل ما اعتبره خبراء خطوة خطيرة نحو توسيع الرقابة الرقمية على حساب الحريات والخصوصية.
وبموجب الصيغة الجديدة، سُمح لشركات المراسلة الفورية مثل “واتساب” و“سيغنال” بإجراء عمليات مسح طوعية لمحتوى المحادثات بهدف البحث عن مواد تتعلق باستغلال الأطفال. وجاء هذا القرار بعد سنوات من الجدل في عهد رئاسة أورسولا فون دير لاين للمفوضية الأوروبية، ويمثل تحولًا كبيرًا في نهج الاتحاد تجاه مراقبة المحتوى الرقمي، رغم إسقاط فكرة المسح الإجباري عقب اعتراضات قوية، لا سيما من الحكومة الألمانية.
مسح “طوعي” ولكن!
وتنص الخطة على أن المسح يظل “طوعيًا”، إلا أن الدول الأعضاء تفرض في المقابل التزامات واضحة على الشركات لتحديد المخاطر التي تهدد الأطفال والعمل على تقليصها، بما يشمل إجراءات التحقق من أعمار المستخدمين وفرض قيود على الوصول إلى المحتوى.
غير أن خبراء الخصوصية يرون أن هذا “الطوعي” هو مكمن الخطر الحقيقي، لأنه يمنح الشركات ما وصفوه بـ”الرخصة القانونية” لبدء مراقبة محتوى الملايين من المستخدمين، ويفتح الباب أمام تحوّل تدريجي نحو رقابة أوسع يصعب التراجع عنها لاحقًا.
الالتفاف على التشفير
أحد أكثر البنود إثارة للقلق هو ما يتعلق بمسح المحتوى مباشرة على أجهزة المستخدمين قبل تشفير الرسائل، أي فحص الصور والرسائل على الهاتف نفسه قبل إرسالها. ويعتبر خبراء التشفير أن هذه الآلية تشكّل التفافًا مباشرًا على مبدأ “التشفير من طرف إلى طرف”، وتهدد البنية الأساسية للأمان الرقمي، واصفين ذلك بأنه “ثغرة عبر الباب الأمامي”.
نهاية إخفاء الهوية؟
كما تشمل الحزمة إجراءات صارمة للتحقق من العمر، ورغم تقديمها في سياق حماية القاصرين، إلا أن منتقديها يؤكدون أن تطبيقها العملي قد يجبر المستخدمين على تحميل صور وجوههم أو وثائقهم الشخصية، وربما ربط حساباتهم ببيانات مصرفية، ما يعني عمليًا القضاء على مبدأ إخفاء الهوية في الفضاء الرقمي، وتحويل المستخدم إلى “هوية شفافة بالكامل”.
مخاوف من توسيع الاستخدام
ويحذّر الباحثون من أن البنية التقنية التي ستُنشأ لأغراض المسح، يمكن توسيعها لاحقًا بسهولة لتشمل مجالات أخرى، ليس فقط مواد استغلال الأطفال، بل ربما محتويات سياسية أو آراء معارضة مستقبلًا. كما يخشى خبراء القانون الرقمي من إدراج مواد تخص مراهقين يتبادلون صورًا شخصية ضمن قواعد بيانات حساسة، رغم أن هذه الحالات قد لا تُصنَّف جنائيًا ضمن إطار الاستغلال المنظم.
من استثناء مؤقت إلى قاعدة دائمة
وتستند هذه المخططات إلى “استثناء قانوني” كان مؤقتًا، يسمح للشركات بمسح المحتوى رغم قواعد الخصوصية الصارمة. ووفق الصيغة الجديدة، سيتم تحويل هذا الاستثناء إلى قاعدة دائمة، بشرط استخدام المسح فقط لأغراض مكافحة الاستغلال الجنسي للقاصرين، والالتزام باللائحة العامة لحماية البيانات. ومع ذلك، سيُعاد تقييم القانون بعد ثلاث سنوات من دخوله حيز التنفيذ، وإذا اعتبرت المفوضية أن المسح الطوعي غير كافٍ، يمكنها اقتراح العودة إلى فكرة الإلزام.
هيئة أوروبية جديدة وميزانية ضخمة
وفي خطوة موازية، قرر الاتحاد الأوروبي تأسيس هيئة جديدة تحت اسم “المركز الأوروبي لمنع ومكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال”، تكون مهمته استقبال البلاغات التقنية من المنصات الرقمية وتحليلها وتحويلها إلى سلطات الدول الأعضاء، مع تخصيص ميزانية تتجاوز مئة مليون يورو حتى عام 2030.
وبينما تصرّ بروكسل على أن الهدف الأساسي هو حماية الأطفال، يرى منتقدو الخطة أن الثمن قد يكون باهظًا على صعيد الحريات الرقمية، وأن أوروبا تقترب بخطى ثابتة من مرحلة جديدة من المراقبة الشاملة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار