الإثنين , 27 أبريل 2026

أوروبا تغيّر بوصلتها نحو سوريا وتعتبرها بلدًا آمنًا وتهيئ الطريق لإعادة السوريين

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في تحوّل يُعدّ الأوسع منذ اندلاع الحرب السورية، أصدرت الوكالة الأوروبية للجوء (EUAA) تقييمًا جديدًا يعتبر أن أجزاء واسعة من سوريا باتت «آمنة»، في خطوة تمهّد عمليًا لعودة الترحيلات المباشرة للسوريين من عدد متزايد من دول الاتحاد الأوروبي، على خطى النمسا التي كانت أول دولة أوروبية تبدأ فعليًا بتنفيذ عمليات ترحيل إلى سوريا خلال عام 2025.

وبحسب ما أوردته صحيفة “هويته”، يستند هذا التقييم إلى معطيات أمنية وسياسية جمعتها هيئات أوروبية بالتنسيق مع السلطات في النمسا وألمانيا، عقب اتصالات مباشرة مع الحكومة السورية. وفي هذا السياق، شهد شهر أبريل 2025 زيارة رسمية لوزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر إلى دمشق، برفقة وزيرة الداخلية الألمانية السابقة نانسي فيزر، حيث عقدا لقاءات مع وزير الداخلية السوري أنس خطاب، الذي أكد حينها أن «سوريا أكثر أمانًا مما يعتقد الكثيرون، وأكثر أمانًا مما يرغب البعض في الإقرار به».

دمشق «من دون مخاطر فعلية»

وتشير الوثيقة الأوروبية الجديدة إلى أن التحليل الأمني المحدث لم يعد يصنّف أي منطقة في سوريا على أنها «مرتفعة العنف»، وهو تغيير جذري مقارنة بتقارير سابقة كانت تعتبر معظم الجغرافيا السورية غير آمنة. ووفق التقييم الجديد، تُعد العاصمة دمشق منطقة «من دون مخاطر فعلية»، ويمكن اعتمادها كـ«بديل داخلي آمن» لعودة السوريين.

ورغم أن التقرير يصف الوضع الأمني العام في البلاد بأنه «متقلب»، إلا أنه يؤكد في الوقت ذاته أنه «أكثر استقرارًا بدرجة كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية»، ما شكّل الأساس القانوني الجديد لإعادة النظر في سياسات الحماية المعتمدة منذ أكثر من عقد.

إعادة تعريف الفئات المعرّضة للخطر

ضمن ما يُعرف بـ«التوجيهات القطرية» (Country Guidance)، أعادت الوكالة الأوروبية تقييم الفئات التي كانت تُعتبر مهددة تلقائيًا. وبحسب الوثيقة، لم يعد المعارضون السابقون للنظام السوري، بما في ذلك رافضو الخدمة العسكرية والمنشقون، يُصنّفون تلقائيًا ضمن الفئات المعرضة للملاحقة.

في المقابل، حصر التقرير الفئات التي لا تزال تواجه مخاطر فعلية في نطاق محدود، يشمل أصحاب ميول جنسية معينة وبعض الأقليات الدينية، وهو ما يعني عمليًا أن الحماية لم تعد شاملة لغالبية طالبي اللجوء السوريين كما كان الحال في السنوات الماضية.

النمسا في الصدارة… والترحيل على الأبواب

وترى السلطات النمساوية أن هذا التقييم سيُحدث تغييرًا مباشرًا على قرارات اللجوء في مختلف دول الاتحاد الأوروبي، إذ سيسهم في تقليص عدد طلبات اللجوء المقبولة من السوريين، ويفتح الطريق قانونيًا أمام تطبيق الترحيل على نطاق أوسع.

وتؤكد وزارة الداخلية النمساوية أن «التقييم الجديد يُعدّ شرطًا ضروريًا» لتمكين الدول الأعضاء من تنفيذ الإعادات القسرية، بعدما باتت سوريا وفق التصنيف الجديد «ليست دولة خطيرة بشكل يمنع العودة إليها».

من جهته، رحّب وزير الداخلية غيرهارد كارنر بالخطوة، معتبرًا أن تصنيف سوريا كبلد آمن «يسمح في المستقبل بزيادة واضحة في عمليات الترحيل إلى سوريا، سواء من النمسا أو من دول أوروبية أخرى»، مضيفًا أن هذا التطور «يمثل ركيزة أساسية لسياسة لجوء صارمة وعادلة تعزّز أمن السكان».

زلزال قانوني وسياسي يلوح في الأفق

ويرى محللون في شؤون الهجرة أن هذا التحول يشكّل أحد أكبر الانعطافات في السياسة الأوروبية تجاه سوريا منذ عام 2011، محذرين من أن عشرات آلاف ملفات اللجوء باتت الآن مهددة بالمراجعة أو الرفض، وفق الإطار القانوني الجديد.

وفي المقابل، تتوقع الأوساط الحقوقية احتدام الجدل داخل أوروبا خلال المرحلة المقبلة، وسط مخاوف من تداعيات إنسانية خطيرة في حال تم تعميم عمليات الترحيل على نطاق واسع، في ظل استمرار هشاشة الأوضاع في مناطق كثيرة من سوريا رغم التقييمات الرسمية الجديدة.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!