فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مواجهة تحديات مالية واجتماعية غير مسبوقة، أعلن بيتر هاكر، مستشار الشؤون الاجتماعية والصحة في مدينة فيينا وعضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، أن المدينة لن تتحمل بعد الآن مسؤوليات تقع ضمن اختصاص الحكومة الاتحادية. وأكد هاكر أن الوضع المالي يفرض اتخاذ قرارات قاسية لتقليص الإنفاق في القطاع الاجتماعي والصحي، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل الحكومة الفيدرالية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات، خصوصاً بين الحاصلين على الحماية الفرعية.
توفير مالي هائل وسط أزمة غير مسبوقة
وأوضح هاكر أن المدينة أنفقت العام الماضي حوالي مليار يورو على المستشفيات والمساعدات الأساسية، أي ثلاثة أضعاف ما تنفقه باقي الولايات النمساوية مجتمعة في مكافحة الفقر. ومع ذلك، يفرض الواقع المالي ضرورة التوفير، بما يشمل تقليص ميزانية المساعدات الأساسية بمقدار 200 مليون يورو، وتأجيل التوظيف في بعض القطاعات، ووقف بعض مشاريع البناء والتطوير في قطاعات الصحة والرياضة.
وأكد هاكر أن فيينا «ليست مدينة غير اجتماعية»، بل تستمر في تقديم الخدمات الأساسية، لكنه شدد على أن القدرة المالية الحالية لا تسمح بمزيد من الدعم بلا حدود. وأضاف: «لقد عملت في المجال الاجتماعي لأكثر من 40 عامًا، ولم نمر من قبل بأزمة بهذا العمق، لذلك فإن خطواتنا استثنائية أيضاً».
مصير الحاصلين على الحماية الفرعية
تتأثر سياسات التوفير بشدة على اللاجئين، وخاصة الحاصلين على الحماية الفرعية، الذين سيحصلون اعتباراً من يناير 2026 على نحو 400 يورو شهريًا بدلاً من 1200 يورو. وأوضح هاكر أن هذه الفئة البالغة حوالي 10 آلاف شخص تقع تحت مسؤولية الحكومة الاتحادية، مؤكداً ضرورة إيجاد حل عاجل لتفادي تشريدهم أو فقدانهم للسكن. وقال: «الحماية الفرعية هي حماية لحقوق الإنسان، ووزارة الداخلية هي المسؤولة عن ضمان استمرارها».
وأشار إلى أن في حال عدم تدخل الحكومة، فإن المدينة ستلجأ إلى الإجراءات القانونية لضمان حقوق المتضررين، مضيفاً: «سيكون هناك حلول، ويجب توفير أماكن إقامة إذا لزم الأمر، لكن المبادرة الآن تقع بالكامل على عاتق الحكومة الفيدرالية».
إصلاح الرعاية الصحية وتهديد المرضى القادمين من خارج فيينا
في ملف الرعاية الصحية، أعلن هاكر عن خطط لإنشاء «منطقة صحية إقليمية» تشمل فيينا والنمسا السفلى وشمال بورغنلاند. ويهدف المشروع إلى تنظيم استقبال المرضى القادمين من خارج فيينا، المعروفين باسم «المرضى الضيوف»، الذين يمثلون أكثر من 30٪ من بعض المستشفيات المتخصصة. وأوضح هاكر أن عدم التوصل إلى اتفاق إقليمي سيؤدي إلى خفض عدد هؤلاء المرضى إلى النصف بحلول عام 2030، ما سيزيد أوقات الانتظار بشكل كبير للمرضى من الولايات الأخرى، بينما ستحظى أوقات انتظار أفضل لسكان فيينا.
كما كشف المستشار عن استراتيجية لتعزيز الرعاية المتنقلة، وتحويل بعض المباني الجديدة إلى استخدامات مختلطة تشمل السكن والرعاية الصحية، مؤكداً أن هذا التوجه يسعى إلى تلبية احتياجات السكان دون الحاجة لتوسيع دور الرعاية التقليدية بشكل كامل.
تأثير التخفيضات على برامج الاندماج واللغة
تتضمن حزمة التوفير أيضاً إلغاء 1700 مكان في دورات اللغة الألمانية وإغلاق آخر مركز استقبال أولي للنازحين من أوكرانيا، مشيراً إلى أن مسؤولية هذه الخدمات تقع على الحكومة الفيدرالية عبر الصندوق النمساوي للاندماج (ÖIF). وقال هاكر: «لقد وصلنا إلى النقطة التي نقول فيها: انتهى الأمر الآن. فيينا لم تعد تتحمل مهام لا تقع ضمن اختصاصها».
التمويل والاقتراض المستقبلي
ورغم حزمة التوفير، تخطط فيينا لاقتراض 2.6 مليار يورو العام المقبل لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية، مؤكداً أن المزيد من التخفيضات لن تكون ضرورية في الوقت الحالي، لكن التعويض الكامل للقيمة التضخمية لمؤسسات الرعاية الاجتماعية والصحية غير مضمون. وأضاف أن صندوق الخدمات الاجتماعية (FSW) من المرجح أن يسجل عجزاً هذا العام رغم تصفية جميع الاحتياطيات، مشيراً إلى التحديات الكبيرة التي تواجه المدينة في الالتزام بالميزانية المقررة لعام 2026.
رسالة واضحة للحكومة الفيدرالية
هاكر شدد على أن الحلول تتطلب تحرك الحكومة الاتحادية بشكل عاجل، مؤكداً أن الدعم المالي والإطار القانوني يجب أن يكون متوافقاً مع احتياجات السكان الأكثر هشاشة. وقال: «نحن نقدم اقتراحات طيبة لأصدقائنا في النمسا السفلى وبورغنلاند لإنشاء المنطقة الشرقية، ولكن التفكير ضمن حدود الولايات لا يحل المشاكل المتضررين».
وختم حديثه بتأكيد استمرار التزام المدينة بتقديم الخدمات الأساسية لسكانها، لكنه حذر من أن استمرار أزمة التمويل دون تدخل الحكومة سيؤدي إلى آثار اجتماعية وخدمية خطيرة، مطالباً بحلول سريعة قبل مطلع 2026.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار