الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا على القمة.. لكنها الأغلى عالميًا في كلفة الرفاه الاجتماعي

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشفت مؤسسة Agenda Austria في تقرير جديد أن النمسا أصبحت خلال عام 2024 أغلى دولة في العالم من حيث حجم الإنفاق على منظومة الرفاه الاجتماعي، بعدما وصلت النسبة إلى 31.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى تسجله أي دولة صناعية وفق تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). ويمثل هذا الرقم نحو 161.7 مليار يورو صُرفت على التحويلات الاجتماعية والرعاية الصحية والمعاشات والدعم الأسري—في وقت تراجعت فيه القدرة الاقتصادية للبلاد بنسبة 0.7٪ بالقيمة الحقيقية.

وبحسب صحيفة إكسبرس، لم يأتِ هذا الارتفاع من عام واحد، بل نتيجة تراكم سنوات من التوسع في الإنفاق الاجتماعي بالتزامن مع تباطؤ اقتصادي واضح. وبهذا تكون النمسا قد تجاوزت دولًا لطالما تصدرت القائمة مثل فرنسا وبلجيكا وفنلندا، بعدما ارتفعت النفقات الاجتماعية 10.2٪ في عام واحد فقط.

وتُظهر البيانات اختلافًا طفيفًا في القياسات بين المؤسسات الأوروبية: فوفق Eurostat بلغ الإنفاق الاجتماعي 33.3٪ من الناتج المحلي، بينما تُقدّر OECD وAgenda Austria النسبة عند 31.6٪. إلا أن الاتجاه العام ثابت: المنحنى يصعد بسرعة مقلقة.

تفاصيل الارتفاع في أبواب الإنفاق الاجتماعي (2024):

  • الصحة والرعاية الصحية: 42.9 مليار يورو (+7.5%)

  • الأسرة والأطفال: 14.1 مليار يورو (+12.6%)

  • العجز وعدم القدرة على العمل: 8.8 مليار يورو (+16.3%)

  • البطالة: 7.3 مليار يورو (+12.7%)

  • السكن والحماية من الإقصاء الاجتماعي: 3.9 مليار يورو (–3.7%) — القطاع الوحيد الذي تراجع لكنه غير قادر على تغيير المسار العام.

وتشير Agenda Austria إلى أن العام 2024 لم يكن حالة استثنائية، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة تدفع بالنمسا إلى صدارة دول العالم في الإنفاق الاجتماعي نسبةً إلى الناتج—وهو تطور تحمل المؤسسة تجاهه رؤية نقدية واضحة.

المعاشات.. نصف الفاتورة

يظل النظام التقاعدي أكبر مستنزف للميزانية، إذ يستهلك 15.9٪ من الناتج المحلي، أي ما يشكل قرابة نصف إجمالي الإنفاق الاجتماعي. وتُعيد المؤسسة هذا الارتفاع إلى مجموعة عوامل هيكلية تشمل:

  • الاعتماد القوي على نظام التوزيع (الجيل العامل يمول معاشات المتقاعدين)

  • نسب خروج مبكر مرتفعة من سوق العمل

  • تعدد مسارات التقاعد المبكر

  • ارتفاع متوسط الأعمار

  • تزايد التكاليف بفعل التضخم وإعادة تقييم المعاشات سنويًا

وترى المؤسسة أن كثيرًا من كبار السن لا يواصلون العمل بسبب القيود الهيكلية والقانونية، وليس لأنهم لا يرغبون في ذلك، مما يزيد العبء على منظومة التقاعد.

الضرائب المرتفعة.. دولة كبيرة وملكية صغيرة

ينتقد التقرير الاعتماد المفرط على التمويل الحكومي، معتبرًا أن النظام الضريبي العالي يدفع المواطنين للاعتماد على الدولة بدل بناء ثرواتهم الخاصة. كما يرى أن توسّع الدولة في الإسكان والتقاعد يقلّل فرص تكوين ملكية خاصة أو مدخرات طويلة المدى، ويجعل شرائح واسعة من المجتمع أكثر هشاشة أمام الأزمات.

الحل.. ليس “مزيدًا من الدولة”

يخلص التقرير إلى أن الطريق نحو عدالة اقتصادية واستدامة مالية يمر عبر:

  • تخفيف الضرائب

  • تعزيز المسؤولية الفردية

  • فتح المجال أمام القطاع الخاص

  • تقليص الاعتماد على الدعم الحكومي في بعض المجالات

ووفق Agenda Austria، فإن منح المواطنين قدرة أكبر على الادخار وتكوين الملكية أكثر فاعلية من توسيع تدخل الدولة في كل المجالات.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!