الإثنين , 27 أبريل 2026

فجوة تعليمية خفية تضرب أبناء المهاجرين

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشفت دراسة نمساوية حديثة عن وجود عوامل نفسية واجتماعية غير مرئية تؤثر بشكل مباشر على المسارات التعليمية لتلاميذ المدارس، وبشكل أوضح لدى الشباب ذوي خلفية الهجرة، الذين يحصلون – رغم طموحهم العالي ودعم أسرهم – على علامات أدنى من زملائهم المولودين في النمسا.

دراسة واسعة تمتد لثلاث سنوات

الدراسة التي يجريها مشروع Aspire بجامعة النمسا العليا للعلوم التطبيقية، والممول من صندوق اليوبيل التابع للبنك الوطني النمساوي حتى عام 2026، تتابع نحو 1200 تلميذ مع أسرهم ومعلميهم لفهم كيف تُتخذ القرارات التعليمية بعيدًا عن مجرد العلامات أو الخلفية الاجتماعية.

وتشير البيانات إلى أن كثيرًا من الأسر المهاجرة تمتلك توقعات تعليمية عالية لأبنائها – أعلى من المتوسط الوطني – إلا أن ذلك لا ينعكس دائمًا في النتائج الدراسية.

الخوف المدرسي… العدو غير المرئي

تؤكد مديرة المشروع وأستاذة الكفاءة بين الثقافات داغمار شترومايَر أن السبب لا يعود فقط للبيئة الاجتماعية، بل يرتبط بشكل كبير بـ الخوف من الأداء المدرسي المنتشر لدى المراهقين ذوي تجربة الهجرة.

“الخوف عامل قابل للتغيير، لكنه يؤدي غالبًا إلى علامات أسوأ حتى عندما يكون التلميذ متمكنًا من المادة”، تقول شترومايَر.

وتشير إلى أن هذا الخوف ينعكس بصورة أكبر لدى الشباب القادمين من بيئات لغوية وثقافية جديدة، ما يقلّص قدرتهم على الاستفادة من الفرص المدرسية.

تحيّز غير واعٍ ضد فتيات الخلفية المهاجرة؟

تكشف الدراسة كذلك عن فجوة بين توقعات الأسر والمعلمين، خصوصًا تجاه الفتيات ذوات خلفية الهجرة.
فالأسر تتوقع التحاق بناتهن بمسار الـMatura، بينما يظهر المعلمون تحفظًا أكبر حول مستوى قدرتهن.

وتطرح شترومايَر فرضية وجود تحيّزات غير واعية قد تؤثر في تقييم أداء الفتيات، مؤكدة ضرورة إجراء تحليلات أعمق لتوضيح هذا الارتباط.

الفجوة الرقمية… فتيات أقل ثقة

وتبرز الدراسة أيضًا فجوة واضحة في المهارات الرقمية، حيث تقلّل الفتيات من قدراتهن التكنولوجية مقارنة بالأولاد، مما يؤثر مباشرة على خياراتهن المهنية.

وتوضح الباحثة بترا غرادينغر أن الحل يكمن في:

“تعزيز الثقة الرقمية لدى الفتيات، ومنحهن فرصًا عملية أوسع داخل المدارس، بدلًا من ترك الفجوة تتسع”.

الانتماء اللغوي يصنع الفارق

كما تُظهر النتائج أن التلاميذ الذين لغتهم الأم ليست الألمانية يؤدون أداءً أفضل حين يشعرون بـ الانتماء داخل الفصل، من خلال أسلوب تدريس يشمل الجميع ويخفف الضغط اللغوي.

نحو مدرسة أكثر عدالة

تخلص الدراسة إلى أن تحسين بيئة الصف، وتقليل الخوف، وتعزيز التحفيز يمكن أن يغيّر مسار التلاميذ بشكل جوهري، سواء كانوا من أسر مهاجرة أو من خلفيات اقتصادية صعبة.

وتؤكد شترومايَر:
“الأصل أو الجنس يجب ألا يحدد مستقبل أي طفل… القدرات الحقيقية هي التي يجب أن تصنع الطريق”.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!