الإثنين , 27 أبريل 2026

سالزبورج – عندما يلتقي رمضان بالأدفنت… احتفال يعمّق الحوار بين المسلمين والمسيحيين

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

داخل قاعة اجتماعات مجلس الشيوخ القديم الملاصقة لمكتب عمدة سالزبورغ بيرنهارد أوينغر (SPÖ) في قصر ميرابيل، اكتسى المكان بلمسات الميلاد الدافئة. أضواء هادئة، وزينة العيد، ورائحة البونش غير الكحولي تُرحّب بضيوف الأمسية، إلى جانب تشكيلة من الحلويات النمساوية التقليدية.

من بين الحاضرين، يقف إزير أجريديني، رئيس الجمعية الثقافية الإسلامية الألبانية في سالزبورغ، مبتسمًا وهو يقول: «أعيش هنا منذ نحو 30 عامًا، لكنها أول دعوة أحضرها لاحتفال بالأدفنت». أجريديني، الذي يعمل كبير الطهاة في مطعم La Stella، حصل على الجنسية النمساوية عام 2003، فيما وُلد أطفاله الثلاثة جميعًا في سالزبورغ.

الدعوة التي وجّهها العمدة أوينغر وعضوة المجلس المسؤولة عن الشؤون الاجتماعية أندريا براندنر (SPÖ)، جمعت مساء الثلاثاء نحو 60 شخصية من ممثلي الجالية الإسلامية في سالزبورغ، بينهم رؤساء 12 من أصل 16 مسجدًا في المدينة.
وتوضح براندنر: «في شهر مارس الماضي فتح لنا الكثير من العائلات المسلمة أبواب منازلهم… واليوم نردّ لهم الدعوة عبر احتفال الأدفنت». ففي 10 مارس أقيم في قصر ميرابيل إفطار رمضاني كبير حضره مسؤولون وشخصيات عامة.

ماتياس هوهلا، المسؤول عن الحوار بين الأديان في أبرشية سالزبورغ، حضر أيضًا مع قسّ الكاتدرائية رولاند راسر، وقدما شرحًا لضيوفهم حول رمزية عيد الميلاد. ويقول هوهلا: «المسلمون عرّفونا برمضان… واليوم نعرّفهم نحن على تقاليد الأدفنت».

من جانبه، وصف سيد ميميتش، نائب رئيس الجماعة الإسلامية في سالزبورغ ورئيس أحد المساجد البوسنية، الدعوة بأنها «لفتة جميلة». ويضيف: «الاحتفالات تقرّب بين الناس في الإسلام والمسيحية. لقاءات كهذه تجعلنا نعرف بعضنا أكثر». ميميتش نفسه وصل رضيعًا إلى النمسا بعد اندلاع حرب البلقان.

هذه الأنشطة تأتي ضمن مشروع «بناء الجسور» الذي انطلق عام 2024 بين المدينة والأبرشية والجماعة الإسلامية، فيما يجري التحضير لـ أسبوع الإسلام المقرر تنظيمه في فبراير 2026. وتشير أُولي شتيفلباور من فريق «التنوع» بالمدينة: «شهدنا الكثير من الخطوات الإيجابية، من بينها إصدار كتيّب يعرّف لأول مرة بكل مساجد سالزبورغ».

أما جيزم أبّاي، الطالبة من منطقة بونغاو والناشطة ضمن «مجموعة الشباب المسلمين»، فتقول: «ترعرعت في مدارس نمساوية، لذا الأدفنت جزء مألوف في حياتي. نحب الشتاء والثلج وأجواء الميلاد… والاحتفال المشترك شيء جميل».

وتؤكد أندريا براندنر أن «التقدير المتبادل» هو جوهر هذه اللقاءات. رؤية تشاركها أيضًا المعلّمتان الدينيتان، إيمينا هوجيتش وفاطمة يالتشن، اللتان شددتا على القواسم المشتركة بين الإسلام والمسيحية:
«هناك سورة كاملة في القرآن تحمل اسم مريم… ويسوع – أو عيسى – ذُكر في القرآن أكثر من النبي محمد. وقصة إبراهيم متشابهة جدًا في الديانتين».

أما سيلدا أرسلان، المولودة في فيينا والمقيمة في سانت يوهان، فتعتبر الاحتفال «إشارة مهمة للتعايش». وتضيف: «عيد الميلاد جزء أساسي من الثقافة النمساوية، ونحن أيضًا نحافظ على قيم الأسرة والضيافة في رمضان. المشكلات لا تأتي من الناس، بل من تقارير إعلامية أحادية لا تعكس الصورة الكاملة».

هكذا تحوّل احتفال بسيط بالأدفنت إلى منصة تعارف وحوار، تؤكد من جديد أن التقارب بين الديانات ليس مجرد شعارات، بل فعل يومي يبنيه الناس حين يلتقون ويتبادلون الودّ والاحترام.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!