فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
سجّل سوق العمل في النمسا تحولًا هيكليًا لافتًا، مع ارتفاع قياسي في العمل بنظام الدوام الجزئي وتراجع واضح في عدد ساعات العمل، وفق بيانات رسمية حديثة صادرة عن هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria).
وأظهرت المعطيات أن إجمالي ساعات العمل في البلاد يواصل الانخفاض، مدفوعًا بازدياد عدد العاملين بدوام جزئي، إلى جانب تراجع متوسط ساعات العمل حتى بين العاملين بدوام كامل.
31% من العاملين بدوام جزئي
وبحسب التقرير، بلغ عدد العاملين بنظام الدوام الجزئي خلال عام 2024 نحو 1.41 مليون شخص، أي ما يعادل 31% من إجمالي القوى العاملة في النمسا، وهو رقم يعكس نموًا كبيرًا مقارنة بالسنوات الماضية، ويؤشر إلى تحول بنيوي طويل الأمد في طبيعة سوق العمل.
النساء في الصدارة… والفجوة تتسع
ويبرز العمل الجزئي بشكل خاص بين النساء، حيث تعمل أكثر من نصف النساء النشيطات اقتصاديًا وفق هذا النمط. فقد بلغت النسبة في عام 2024 نحو 51.1%، أي ما يقارب 1.09 مليون امرأة.
وللمقارنة، لم تكن هذه النسبة قبل عشرين عامًا تتجاوز 37.6%، ما يعكس اتساع الفجوة الزمنية والنوعية في أنماط العمل بين الجنسين.
ارتفاع ملحوظ بين الرجال أيضًا
وفي المقابل، لم يعد العمل الجزئي حكرًا على النساء، إذ شهدت مشاركة الرجال في هذا النمط ارتفاعًا ملحوظًا، من 4.8% عام 2004 إلى 13.7% في عام 2024، أي أكثر من الضعف خلال عقدين.
ساعات العمل تتراجع للجميع
وأكد التقرير أن التغيير لا يقتصر على توسّع العمل الجزئي فحسب، بل يشمل انخفاضًا عامًا في متوسط ساعات العمل الأسبوعية. فمنذ عام 2004، تراجع المتوسط بمقدار 4.3 ساعات ليصل إلى 35.4 ساعة أسبوعيًا.
أما العاملون بدوام كامل، فانخفض متوسط ساعات عملهم الأسبوعية من 44.3 ساعة في عام 2004 إلى 41.6 ساعة في عام 2024.
وكان التراجع أكثر وضوحًا بين الرجال العاملين بدوام كامل، حيث انخفض متوسط ساعات عملهم بنحو 3 ساعات ليصل إلى قرابة 42 ساعة أسبوعيًا، فيما تراجع متوسط ساعات عمل النساء العاملات بدوام كامل بنحو ساعتين ليبلغ 40.7 ساعة أسبوعيًا.
الدوام الجزئي: ساعات أطول لكن محدودة
وعلى عكس هذا الاتجاه، سجّل العاملون بدوام جزئي زيادة طفيفة في عدد ساعات العمل، حيث ارتفع المتوسط إلى 21.7 ساعة أسبوعيًا، أي بزيادة ساعة واحدة مقارنة بعام 2004.
أسباب مختلفة بين النساء والرجال
وبيّن التقرير أن دوافع العمل الجزئي تختلف بوضوح بين الجنسين. فالنساء أشرن في الغالب إلى رعاية الأطفال أو أفراد الأسرة المحتاجين للرعاية كسبب رئيسي، حيث ذكرت 40.1% من النساء هذا العامل، مقابل 7.2% فقط من الرجال.
أما الرجال، فقد أشاروا بالدرجة الأولى إلى عدم الرغبة في العمل بدوام كامل، حيث ذكر 26.5% منهم هذا السبب. كما شكّلت الدراسة أو التدريب دافعًا مهمًا لدى 23.9% من الرجال، مقارنة بـ 8.8% فقط من النساء.
تحول عميق في ثقافة العمل
وتعكس هذه الأرقام تحولًا عميقًا في ثقافة العمل والحياة المهنية في النمسا، وسط نقاش متزايد حول التوازن بين العمل والحياة الخاصة، وأثر ذلك على الإنتاجية، والضمان الاجتماعي، ومستقبل سوق العمل في البلاد.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار