التقاعد أبعد… لكن المعاش قد يزيد
تغييرات واسعة تضرب نظام التقاعد في النمسا بدءًا من 2026
فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
مع اقتراب نهاية عام 2025، تستعد النمسا لدخول مرحلة جديدة من الإصلاحات الجذرية في نظام التقاعد، إصلاحات توصف بأنها الأوسع منذ سنوات، وتحمل في طياتها مزيجًا معقّدًا من الزيادات المالية من جهة، وتشديد الشروط وإطالة سنوات العمل من جهة أخرى، ما يضع أصحاب المعاشات، خصوصًا من ذوي الدخل المحدود، أمام واقع جديد لا يخلو من القلق.
الحكومة الجديدة شرعت بالفعل في تنفيذ بعض الإجراءات، أبرزها رفع مساهمات التأمين الصحي، وهو ما كلف الكثير من المتقاعدين مئات اليوروهات سنويًا من صافي دخلهم. ومع بداية يناير 2026، تدخل حزمة جديدة من القرارات حيّز التنفيذ، بعضها يمنح أموالًا إضافية، وبعضها الآخر يفرض الانتظار والعمل لفترة أطول.
التقاعد الجزئي: حل مرن أم ترحيل للأزمة؟
اعتبارًا من 1 يناير 2026، سيتم إدخال نظام “التقاعد الجزئي”، والذي يتيح لمن بلغ سن التقاعد تقليص ساعات عمله، مع تقاضي جزء من المعاش في الوقت نفسه. وعلى الورق، يبدو هذا النظام مغريًا، إذ يستمر حساب التقاعد في النمو، ما يعني معاشًا أعلى عند التقاعد الكامل لاحقًا.
لكن في المقابل، سيتم تقييد نظام “العمل الجزئي قبل التقاعد” (Altersteilzeit) بشكل واضح، ليصبح متاحًا فقط لمن لا يحق لهم بعد الاستفادة من التقاعد الجزئي أو أي معاش. كما سيتم تقليص مدته تدريجيًا حتى عام 2029 لتصل إلى ثلاث سنوات فقط، مع رفع شروط سنوات العمل المطلوبة، وهو ما قد يُقصي فئات واسعة من العمال الأكبر سنًا، خصوصًا من أنهكتهم المهن الشاقة.
زيادة المعاشات في 2026… ليست للجميع بالتساوي
ككل عام، سترتفع المعاشات اعتبارًا من يناير 2026، لكن الزيادة لن تكون موحدة:
-
من يتقاضون معاشًا شهريًا إجماليًا حتى 2,500 يورو سيحصلون على تعويض كامل للتضخم بنسبة 2.7%.
-
من يتجاوز معاشهم هذا السقف، سيحصلون على زيادة ثابتة قدرها 67.5 يورو فقط.
ووفق وزارة الشؤون الاجتماعية، يستفيد أكثر من 70% من المتقاعدين من التعويض الكامل، إلا أن واقع الأسعار المرتفعة يجعل كثيرين يتساءلون: هل تكفي هذه الزيادة فعلًا لمواجهة الغلاء المتواصل؟
إنهاء التمييز ضد المتقاعدين الجدد… ولكن بنصف حل
أحد أكثر التغييرات حساسية هو إلغاء نظام التقسيط الجزئي (Aliquotierung) الذي كان يحرم من يتقاعدون خلال العام من كامل الزيادة الأولى. لكن بدلًا من منح الجميع الزيادة كاملة، تقرر منح 50% فقط من أول زيادة لكل المتقاعدين الجدد، وهو ما اعتبره البعض “عدالة منقوصة”.
التقاعد المبكر يصبح أصعب
نظام “تقاعد الممر” (Korridorpension) سيشهد تشديدًا جديدًا، عبر رفع سن التقاعد وعدد سنوات التأمين المطلوبة تدريجيًا. النتيجة ببساطة:
➡️ عمل أطول، وانتظار أطول، ومعاش يتأخر أكثر.
وهو ما يثير قلق شريحة واسعة من العمال الذين يجدون صعوبة حقيقية في الاستمرار حتى أعمار متقدمة، خاصة في المهن البدنية.
خبر سار للعاملين في التمريض
في خطوة وُصفت بأنها “إنصاف متأخر”، سيتم إدراج مهنة التمريض ضمن المهن الشاقة اعتبارًا من 2026.
ما يعني:
-
من أكمل 45 سنة تأمين يمكنه التقاعد ابتداءً من سن 60.
-
مع خصومات طفيفة جدًا على المعاش.
وهو تطور مهم بعد سنوات من المطالبات والاحتجاجات.
تحسين كبير في حساب التقاعد… للقادمين الجدد
رغم أن المتقاعدين الحاليين لن يستفيدوا مباشرة، فإن حساب التقاعد نفسه سيُعاد تقييمه بنسبة 7.3%، ما يجعل التقاعد في 2026 أكثر فائدة ماليًا من 2025، وقد يعني فروقًا تصل إلى مئات اليوروهات سنويًا للمتقاعدين الجدد.
تخفيف جزئي لعبء الدواء… ولكن
لتخفيف أثر رفع التأمين الصحي:
-
سيتم تجميد رسم الوصفة الطبية عند 7.55 يورو.
-
إدخال سقف لتكاليف الأدوية، بحيث يتم الوصول إلى الإعفاء بشكل أسرع.
-
اعتبارًا من 2027، سيتم خفض الحد الأقصى تدريجيًا إلى 1.5% من صافي الدخل السنوي.
خطوة إيجابية، لكنها لا تُلغي شعور كثير من المتقاعدين بأن العلاج بات عبئًا ثقيلًا.
رسوم e-Card: حتى المتقاعد لن ينجو
بدءًا من نوفمبر 2026، سيدفع المتقاعدون أيضًا رسوم بطاقة التأمين الصحي (e-Card) البالغة حاليًا 25 يورو سنويًا، بعد أن كانوا معفيين منها. وسيتم اقتطاع المبلغ تلقائيًا من معاش نوفمبر، دون أي إجراء من المتقاعد.
خلاصة المشهد
إصلاحات 2026 تحمل وجهين:
-
زيادات محدودة لا تواكب دائمًا ارتفاع تكاليف المعيشة.
-
وتشديدات واضحة تطيل سنوات العمل وتؤخر الراحة التي ينتظرها كبار السن.
وبين الأرقام والقرارات، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل تحمي هذه الإصلاحات كرامة أصحاب المعاشات البسطاء، أم تنقل عبء الأزمة المالية إلى جيوبهم المتعبة؟
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار