فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تشهد سياسة اللجوء في ألمانيا تحولات حادة، في ظل تصاعد تأثير الأحكام القضائية الأوروبية على حساب القرارات السياسية، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد طلبات اللجوء اللاحقة، ولا سيما المقدّمة من مواطنين أفغان.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام ألمانية نقلًا عن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، ارتفع عدد طلبات اللجوء اللاحقة المقدّمة من أفغان بين يناير ونوفمبر 2025 بنسبة تقارب 2000 في المئة مقارنة بالفترات السابقة، في تطور وصفته السلطات الألمانية بـ”الاستثنائي وغير المسبوق”.
محكمة العدل الأوروبية في قلب المشهد
وأوضحت الجهات الرسمية أن هذه القفزة الحادة تعود بالدرجة الأولى إلى الاجتهادات القضائية لمحكمة العدل الأوروبية، التي شجّعت آلاف الأشخاص، ممن رُفضت طلباتهم سابقًا، على إعادة التقدّم بطلبات لجوء جديدة.
ووفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد طلبات اللجوء اللاحقة حتى نهاية نوفمبر 51 ألفًا و138 طلبًا، بزيادة تجاوزت 141 في المئة مقارنة بإجمالي العام السابق. وكان المواطنون الأفغان في صدارة المتقدمين، بعدد وصل إلى 37 ألفًا و110 طلبات.
النساء في الواجهة
وسجّلت النساء والفتيات الأفغانيات 21 ألفًا و759 طلبًا، مقابل 15 ألفًا و351 طلبًا مقدّمة من رجال وفتيان، غالبيتهم من الأطفال أو أزواج المتقدّمات. وخلال الفترة نفسها، تم البتّ في 30 ألفًا و266 طلبًا، حصلت نحو 86 في المئة منها على شكل من أشكال الحماية.
ويعود هذا التحول الجذري إلى حكم أصدرته محكمة العدل الأوروبية في أكتوبر 2024، اعتبرت فيه أن النساء الأفغانيات يتعرضن لاضطهاد ممنهج بسبب سياسات حركة طالبان، من خلال حرمانهن من حقوق أساسية مرتبطة بالكرامة الإنسانية.
اللجوء بالجنس… لا بالحالة الفردية
وبموجب هذا الحكم، لم يعد مطلوبًا إجراء فحص فردي لكل حالة، إذ بات الانتماء إلى فئة النساء الأفغانيات كافيًا بحد ذاته لاعتبار المتقدمة مستحقة للحماية الدولية، وهو ما أحدث تغييرًا جذريًا في آليات التعامل مع طلبات اللجوء.
وأثار هذا التوجّه نقاشًا واسعًا داخل ألمانيا وأوروبا حول حدود دور القضاء في رسم سياسات الهجرة واللجوء، وتأثير أحكام المحاكم الأوروبية على سيادة الدول وقرارات الحكومات المنتخبة، في ظل ضغوط داخلية متزايدة مرتبطة بالهجرة والاندماج.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار