فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
اعتمدت الحكومة النمساوية، في ختام خلوتها الوزارية المنعقدة اليوم الأربعاء بمقر المستشارية، حزمة تشريعية جديدة وُصفت بالأشد صرامة في ملفات اللجوء والاندماج، تحت شعار «قواعد البيت»، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في السياسة النمساوية تجاه الهجرة، وعلى رأسها اللاجئون السوريون.
وبحسب صحيفة Heute النمساوية، دفَع حزب الشعب (ÖVP) بهذه الإجراءات باعتبارها أولوية قصوى، بهدف حماية سيادة القانون والقيم المجتمعية، ومواجهة التيارات الراديكالية والتطرف الديني.
«ميثاق القيم»… التزام إلزامي
وبموجب الحزمة الجديدة، سيُطلب من كل من يحصل على حق اللجوء مستقبلًا التوقيع الإلزامي على «ميثاق القيم»، الذي يمثل ما تصفه الحكومة بـ«قواعد البيت النمساوي».
وينص الميثاق على احترام دولة القانون، والمساواة بين الرجل والمرأة، وحماية الأطفال والشباب، والالتزام بالقواعد الناظمة للحياة الاجتماعية.
وأكدت الحكومة أن مخالفة هذه القواعد ستقابل بعقوبات صارمة، قد تصل إلى تقليص أو سحب المعونات الاجتماعية.
حظر الشريعة و«صفر تسامح»
وشملت الإجراءات حظرًا قاطعًا لأي قوانين أو ممارسات تتعارض مع النظام الديمقراطي، بما في ذلك تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في قضايا الأحوال الشخصية أو الزواج القسري. ولهذا الغرض، شكّلت وزارة العدل مجموعة عمل خاصة لصياغة الإطار القانوني اللازم.
كما أعلن المستشار كريستيان شتوكر اعتماد سياسة «صفر تسامح» مع طالبي اللجوء واللاجئين المدانين بجرائم جنائية، مؤكدًا أن الحماية تُمنح لمن يحتاجها، لا لمن يشكل خطرًا أمنيًا أو ينخرط في الجريمة المنظمة.
الترحيل وقضاء العقوبات خارج النمسا
وفي سياق تشديد سياسة الترحيل، تسعى الحكومة إلى إبرام اتفاقيات دولية تسمح بإعادة السجناء الأجانب لقضاء عقوباتهم في بلدانهم الأصلية أو في دول ثالثة، بهدف تخفيف الضغط عن السجون النمساوية والميزانية العامة.
ومع دخول ميثاق اللجوء الأوروبي حيّز التنفيذ في يونيو/حزيران 2026، ستُجرى إجراءات اللجوء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مع خطط لإنشاء مراكز ترحيل في دول ثالثة خارج الاتحاد لضمان تنفيذ قرارات الإبعاد بفعالية.
«إعادة بناء سوريا»… حوافز للعودة الطوعية
وفي تطور لافت، أعلنت الحكومة بدء العمل على مفهوم جديد تحت عنوان «إعادة بناء سوريا» (Rebuild Syria)، وهو نظام حوافز مخصص للاجئين السوريين الحاصلين على الحماية في النمسا، بهدف تشجيع العودة الطوعية إلى بلادهم قبل صدور قرارات ترحيل رسمية بحقهم.
وسيأخذ هذا النموذج في الاعتبار الفوارق الإقليمية في مستويات الأمان داخل سوريا، على أن يتم تنفيذه بتنسيق مشترك بين وزارات الداخلية والشؤون الاجتماعية والخارجية.
تشديد الخناق على الجمعيات المتطرفة
وفي إطار مكافحة التطرف، أقرت الحكومة تعديلات على قانون الجمعيات لتسهيل حل المنظمات التي تُستخدم كغطاء لنشر الفكر المتطرف أو ما تصفه بـ«الإسلام السياسي السلفي»، خاصة الجمعيات المرتبطة بمساجد راديكالية.
كما ستُمنح السلطات صلاحيات أوسع لحظر الفعاليات التي تشكل خطرًا أمنيًا، وتشديد الملاحقة القانونية للتمويل غير المشروع القادم من الخارج إلى المساجد والجمعيات.
وتعكس هذه الحزمة تحوّلًا جذريًا في سياسة اللجوء النمساوية، وسط جدل سياسي وحقوقي متصاعد حول التوازن بين الأمن، وسيادة القانون، والالتزامات الإنسانية.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار