فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
سجّلت السجون النمساوية عودة ملحوظة لارتفاع أعداد الأحداث المحتجزين، بعد سنوات طويلة من التراجع، في تطور يعيد إلى الواجهة النقاش حول أسباب الجنوح وفعالية سياسات الوقاية والتأهيل. ويأتي ذلك بالتزامن مع افتتاح منشأة جديدة مخصصة للأحداث في سجن Justizanstalt Wien-Simmering يوم الاثنين.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن وزارة العدل، انخفض عدد الأحداث في السجون النمساوية من أكثر من 300 في مطلع ثمانينيات القرن الماضي إلى نحو 160 في الفترة الأخيرة. وسُجّل أدنى مستوى تاريخي عام 2021، في ذروة جائحة كورونا، بواقع 87 حدثًا فقط، قبل أن تبدأ الأرقام بالارتفاع مجددًا في السنوات اللاحقة، مع زيادة واضحة خلال عام 2025.
وتشير الإحصاءات إلى أن الغالبية الساحقة من الأحداث المحتجزين هم من الذكور، حيث بلغ عددهم في عام 2025 نحو 146 ذكرًا مقابل 14 أنثى فقط. كما تظهر البيانات أن 65 من الأحداث يحملون الجنسية النمساوية، إضافة إلى 22 من مواطني دول الاتحاد الأوروبي.
قدرات محدودة وتحديات متزايدة
ويبلغ عدد الأماكن المخصصة لاحتجاز الأحداث على مستوى النمسا 194 مكانًا، من بينها ثمانية فقط في قسم الأحداث التابع لسجن Justizanstalt Linz في ولاية النمسا العليا. وفي هذا القسم، يشرف ثلاثة اختصاصيين في التربية الاجتماعية على 16 حدثًا يقضون حاليًا أحكامهم، مع استمرار الإشراف حتى خلال عطلات نهاية الأسبوع.
وتُعد المحافظة على بنية يومية منتظمة من أبرز التحديات التي تواجه فرق التأهيل، حيث يبدأ يوم الأحداث بالاستيقاظ المبكر وتناول الإفطار، ثم الانتقال إلى التعليم أو العمل داخل الورش المتاحة. وتعمل الطواقم التربوية بتنسيق مباشر مع عناصر Justizwache، مع اعتماد الحزم والعواقب التربوية كأدوات أساسية في عملية إعادة التأهيل، بحسب ما أوضحته الاختصاصية أندريا أوبرمولنر.
نموذج مختلف للتأهيل
وتختلف ظروف الاحتجاز في قسم الأحداث في لينتس عن غيره من المنشآت، إذ جُهزت الزنازين بهواتف خاصة تتيح للأحداث الاتصال بعائلاتهم خلال النهار وعلى نفقتهم الخاصة. وأوضح قائد القسم، غونتر فورست، أن الهدف الأساسي لا يقتصر على تنفيذ العقوبة، بل يتمثل في تزويد الأحداث بالمهارات اللازمة لتجنب العودة إلى الجريمة بعد الإفراج، من خلال تعلم احترام القواعد والتعامل المبكر مع المشكلات قبل تفاقمها.
ورغم أن الطاقة الاستيعابية الرسمية للقسم لا تتجاوز ثمانية أحداث، إلا أن أعداد المحتجزين تجاوزت هذا الرقم في فترات سابقة بثلاثة أضعاف، ما اضطر الإدارة إلى توزيعهم على أقسام أخرى مع الحفاظ على المتابعة التربوية نفسها. ويتم اتخاذ قرارات الخروج المؤقت بعد تقييم دوري تشارك فيه فرق الحراسة إلى جانب اختصاصيين نفسيين واجتماعيين.
ضغوط واكتظاظ مستمر
ووفق تقرير لهيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF)، يؤكد القائمون على هذه المنشآت أن العمل يجري ضمن الإمكانات المتاحة، رغم الاكتظاظ العام الذي تعانيه السجون النمساوية. ويظل توسيع المساحات أو إنشاء أقسام جديدة للأحداث تحديًا صعبًا في ظل القيود المالية الحالية.
ومع ذلك، تشدد الجهات المعنية على أن الهدف النهائي يبقى تقليل احتمالات العود إلى الجريمة بعد الإفراج، عبر التركيز على التأهيل النفسي والاجتماعي، وليس الاكتفاء بالعقوبة وحدها.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار