الإثنين , 27 أبريل 2026

خطأ طبي دمّر حياتي.. تشخيص وهمي يستأصل رحم الأمومة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تحوّلت زيارة طبية روتينية لامرأة نمساوية شابة إلى مأساة إنسانية دائمة، بعد أن خضعت لعملية جراحية جذرية استنادًا إلى تشخيص سرطاني خاطئ، قبل أن تُبلَّغ لاحقًا بأنها لم تكن مريضة أصلًا.

القصة تعود إلى كاتارينا فولّه (اسم مستعار)، امرأة في بداية الثلاثينيات من عمرها، تقيم في إحدى بلدات ولاية النمسا العليا. وبعد شهور من الصمت والتردد، قررت الظهور العلني – ليس بدافع الانتقام، بل كتحذير مما تصفه بـ خلل بنيوي خطير في النظام الصحي.

تقول بهدوء موجع:

“كنت أستيقظ وأنام لأشهر وأنا مقتنعة أنني سأموت قريبًا”.

من إجراء روتيني إلى حكم بالإعدام

في يونيو 2025، وبعد تعرضها لإجهاض ونزيف حاد، حوّلها طبيبها النسائي إلى مستشفى كيبلر الجامعي في لينتس. وبعد انتظار طويل، خضعت في 13 يونيو لعملية كحت لبطانة الرحم، وخرجت في اليوم نفسه دون تقرير خروج أو أي مؤشرات مقلقة.

لكن في 22 يوليو، تلقت اتصالًا عاجلًا من المستشفى. وبعد يومين، أُبلغت بأن عينة الأنسجة أظهرت إصابتها بـ ورم سرطاني عدواني نادر (High-Grade Stromasarkom)، وأن التقييم ذاته تأكد في مدينة غراتس. بل إن لجنة الأورام أوصت، حتى قبل لقائها، بـ تدخل جراحي فوري.

استئصال بلا رجعة

في 5 أغسطس، وبعد أن قيل لها إن “لا وقت لطلب رأي طبي ثانٍ”، خضعت لعملية جراحية شاملة أُزيل خلالها الرحم بالكامل، وقناتا فالوب، وأحد المبيضين.
خرجت من المستشفى بعد يوم واحد فقط، وهي تحمل:

  • تشخيص سرطان

  • فقدانًا نهائيًا لإمكانية الإنجاب

  • اضطرابًا هرمونيًا دائمًا

أسابيع من الرعب… بلا إجابات

لم تُعقد جلسة شرح النتائج كما وُعدت. وبعد أسابيع من القلق والخوف من العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، استُدعيت في 16 سبتمبر إلى المستشفى.

هناك، أبلغها ثلاثة من كبار الأطباء ببرود صادم:
“أنتِ سليمة. بل كنتِ سليمة دائمًا.”

السبب؟
“خلل” في الفحص المرضي.
لا اعتذار، لا شرح مفصل، فقط بطاقة تعريف ومطالبة بالتواصل مع محامٍ للحصول على ملفها الطبي.

الحقيقة الصادمة

التقرير النسيجي النهائي كشف أن الأنسجة المستأصلة بالكامل خالية من أي ورم سرطاني، وأن العملية الجراحية لم يكن لها أي مبرر طبي.

الأخطر: تُظهر الوثائق أن رئيس قسم أمراض النساء كان على علم بالنتيجة النهائية منذ 21 أغسطس، لكن المريضة أُبلغت بعد ذلك بأسابيع، عاشت خلالها على وقع تشخيص قاتل وهمي.

تلوث عيّنات… وصمت مؤسسي

بعد تدخل المحامي راينر هابله، تبيّن أن عينة الأنسجة الأصلية تلوثت بعينة مريض آخر داخل قسم علم الأمراض. ورغم وصف المستشفى للحادث بأنه “مؤسف للغاية”، فإن إدارة الصحة في النمسا العليا رفضت تحمّل المسؤولية، معتبرة أن العلاج جرى “وفق الأصول الطبية”.

وبررت ذلك بأن تلوث العينات خطر نادر معروف قد يحدث في ما بين 0.01% إلى 3% من الحالات.

لكن السؤال الذي يطرحه الملف يبقى ثقيلًا:
كم مرة يحدث ذلك؟ وكم مرة لا يُكتشف؟

“أنا إنسانة… لست رقمًا”

تختصر كاتارينا فولّه مأساة قصتها بجملة واحدة:

“الألم الأكبر ليس ما فقدته، بل أن لا أحد تحمّل المسؤولية. أنا لست إحصائية… أنا إنسانة”.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!